أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية حملة وطنية للتحسيس بأهمية التغذية المتوازنة والمتنوعة تحت شعار “صحتك فتغذيتك… نوع ووازن”، وتبدو أن هذه الحملة تأتي لمواجهة “نظام الطيبات” الذي بدأ ينتشر ويشكل خطرا على صحة المواطنين جراء “أسسه العشوائية”.
وحسب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فإن هذه الحملة تأتي في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الصحة، وترسيخ الوقاية، وتشجيع اعتماد السلوكيات الصحية السليمة.
وأضاف المصدر ذاته أن هذه الحملة تهدف إلى تعزيز معارف المواطنات والمواطنين في مجال التغذية، ووضع معلومات علمية موثوقة، مبسطة وسهلة الولوج رهن إشارتهم، بما يمكنهم من فهم أفضل للاحتياجات الغذائية للجسم، واعتماد اختيارات غذائية ملائمة في حياتهم اليومية.
وستركز الحملة، على وجه الخصوص، على إبراز الدور التكاملي لمختلف المجموعات الغذائية، وأهمية تنويع الأغذية المستهلكة، سواء بين المجموعات الغذائية أو داخل المجموعة الواحدة، مع الحرص على تحقيق التوازن من حيث الجودة والكمية، واعتماد أساليب صحية وملائمة في إعداد وتحضير الوجبات.
كما ستمكن هذه الحملة من توعية عموم المواطنات والمواطنين بالعلاقة الوثيقة بين التغذية والوقاية من الأمراض غير السارية، ولا سيما داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والشرايين، وأمراض الكلى.
وأبرزت الوزارة أن هذه الحملة تعتمد مقاربة تواصلية متعددة الوسائط، تشمل إنتاج وبث مضامين سمعية بصرية يقدمها مهنيون في مجال الصحة، وإعداد ونشر مواد بيداغوجية ودعائم إعلامية وتحسيسية، بهدف توسيع نطاق التوعية الصحية وتعزيز اعتماد السلوكيات الوقائية.
ومن خلال هذه الحملة، يضيف البلاغ، تسعى الوزارة إلى ترسيخ ثقافة غذائية سليمة، وتشجيع اعتماد عادات غذائية متوازنة ومستدامة، وتعزيز قدرة المواطنات والمواطنين على اتخاذ اختيارات غذائية مبنية على أسس علمية، تراعي أعمارهم، ووضعهم الصحي، واحتياجاتهم الخاصة.
وأهابت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بمهنيي الصحة، وبمختلف الفاعلين المؤسساتيين، ووسائل الإعلام، ومكونات المجتمع المدني، وكافة المواطنات والمواطنين، إلى المساهمة في نشر الرسائل التحسيسية التي تحملها هذه الحملة، والانخراط في إنجاحها، بما يسهم في تعزيز الوعي بأهمية التغذية المتوازنة، وتحسين صحة الأفراد والوقاية من الأمراض.
نظام الطيبات والخطر على الصحة
ونظام الطيبات هو نظام غذائي غير تقليدي اشتهر في السنوات الأخيرة في مصر والدول العربية، ويرتبط باسم الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (استشاري التخدير)، الذي توفي في أبريل 2026 عن 47 عامًا بسبب جلطة قلبية.
يعتمد النظام على تصنيف الأطعمة إلى فئتين رئيسيتين: «طيبات» (نقية ومفيدة) و«خبائث» (ضارة أو تسبب التهابات داخلية). يشمل قواعد صارمة مثل الأكل فقط عند الجوع الحقيقي، والتوقف قبل الشبع الكامل، وترك فترات تباعد بين الوجبات لا تقل عن ساعتين، مع تفضيل الطعام الطبيعي المطبوخ بطرق محددة مثل سلق اللحوم ثم تحميرها في السمن البلدي.
يسمح النظام بأطعمة مثل الأرز البسمتي والبطاطس والتمر والسمن البلدي والزبدة واللحوم الحمراء (خاصة الضأن) وبعض الأسماك والفواكه المحدودة مثل العنب والتفاح والرمان، مع التركيز على الدهون الحيوانية.
أما الممنوعات فتشمل الدجاج والبيض ومعظم منتجات الألبان الطازجة والدقيق الأبيض ومشتقاته (الخبز الأبيض والمعكرونة والبيتزا) ومعظم البقوليات والخضروات النيئة أو الورقية، بالإضافة إلى الأطعمة المصنعة. هذا التصنيف لا يعتمد على معايير علمية دقيقة مثل السعرات أو المغذيات، بل على تجارب شخصية وملاحظات غير مدعومة بدراسات سريرية محكمة.
روج النظام لفوائد كبيرة مثل علاج الأمراض المزمنة (السكري وأمراض القلب والضغط وحتى بعض الأورام) والشفاء الذاتي للجسم دون الحاجة إلى أدوية. لكن هذه الادعاءات تفتقر إلى أدلة علمية موثقة، وقد حظرت نقابة الأطباء في مصر الترويج له واتخذت إجراءات تأديبية ضد صاحبه، مؤكدة عدم اعتماده على تجارب سريرية.
كما أصدرت وزارة الصحة السعودية تحذيرات رسمية بعد تسجيل حالات طوارئ، خاصة لدى مرضى السكري الذين أوقفوا الإنسولين بناءً على نصائح النظام.
تكمن المخاطر الرئيسية في الإقصاء الواسع لمجموعات غذائية أساسية، مما يؤدي إلى نقص في الألياف والفيتامينات (مثل B12) والمعادن والكالسيوم، وقد يسبب الإمساك واختلال الميكروبيوم المعوي وزيادة خطر مشاكل هضمية مزمنة على المدى الطويل. كذلك، يعتمد النظام بشكل كبير على الدهون المشبعة من السمن والزبدة واللحوم الحمراء، مما قد يرفع الكوليسترول الضار ويزيد مخاطر أمراض القلب.
أما الخطر الأكبر فهو لمرضى الأمراض المزمنة، حيث قد يؤدي إيقاف الأدوية الموصوفة (مثل الإنسولين) إلى مضاعفات مهددة للحياة كالحماض الكيتوني أو الغيبوبة. النظام غير مناسب أيضًا للأطفال والحوامل والمرضعات وكبار السن، وقد يؤدي إلى اضطرابات في علاقة الشخص بالطعام.






فاقد الشيء لا يعطيه،،،،قالك الصحة،،،اين هي وزارة الصحة؟؟؟؟؟