قتل المغربي عبد الرحيم فقير الحياة عن عمر 42 سنة، على يد الشرطة الإيطالية بشارع سفيفو بحي بيلاسترو في بولونيا يوم الجمعة الماضية.
هذا وقد وأصبحت وفاته محور تحقيقين منفصلين: الأول قضائي يقوده مكتب المدعي العام في بولونيا، والثاني داخلي تجريه هيئة الصحة المحلية حول تدخل مسعفي خدمة الطوارئ 118.
اللحظات الأخيرة للضحية
بحسب تقارير محلية كانت الصرخات المؤلمة والمفجعة القادمة من منطقة الكراجات في شارع سفيفو رقم 6 تخترق هدوء منتصف النهار في حي بيلاسترو. صاح عبد الرحيم مراراً «ساعدوني! ساعدوني!» و«كفى!» بصوت يضعف تدريجياً حتى تلاشى تماماً.
وثق شهود عيان المشهد بفيديوهات هاتفية متعددة، حيث يظهر الرجل وهو ملقى على الأرض، محاطاً بضابطين شرطيين.
هكذا قتلت الشرطة الإيطالية المغربي عبد الرحيم خنقا بينما الإسعاف يتفرج pic.twitter.com/HisJ2FDKkZ
— Tanja7 (@Tanja7com) July 20, 2026
لماذا تدخلت الشرطة؟
وفقاً لتقارير الشرطة، بدأت الأحداث ببلاغ من سكان محليين عن رجل يتصرف بعنف ويثير الشغب. توجه ضابطان إلى المكان، فنشب جدال أولي مع عبد الرحيم الذي بدا مضطرباً. استدعى الضابطان فريق الإسعاف 118 للمساعدة في تقييده.
وفي أثناء ذلك، ألحق الرجل أضراراً بسيارة، ثم تحول الموقف إلى مواجهة جسدية. قام الضابطان بتثبيت عبد الرحيم على الأرض، وربط قدميه بأربطة بلاستيكية، وكبلا يديه بالأصفاد، ورشا رذاذ الفلفل عليه لتهدئته، مع الضغط على رأسه باتجاه الأرض بمساعدة أحد السكان المحليين للتغلب على مقاومته.
استمرت الصرخات المؤلمة لدقائق عدة قبل أن يفقد الرجل وعيه. تدخل مسعفو 118 فقط بعد أن أصبح فاقداً للوعي تماماً على الأرض، وهو ما أثار تساؤلات جدية حول توقيت وطريقة تدخلهم.
يبدو أن الوفاة ناتجة عن توقف قلبي، لكن السبب الدقيق لا يزال قيد التحقق.
التحقيقات القضائية والصحية الجارية
أمر المدعي العام دومينيكو أمبروزينو بفتح تحقيق شامل لكشف الملابسات الدقيقة لوفاة عبد الرحيم فقير. يشمل التحقيق إجراء تشريح كامل للجثة، ومراجعة جميع تسجيلات كاميرات الجسم (bodycams) الخاصة بالضباط المشاركين، بالإضافة إلى الفيديوهات التي سجلها الشهود والتي وثقت الحادث بأكمله ومن ضمنه “بث مباشر”.
كما جمعت الشرطة العلمية (الفورنزيك) والفرق المتخصصة، بما في ذلك DIGOS، كل الأدلة اللازمة، وتم الحصول على شهادات عدد كبير من الشهود.
من جانب آخر، فتحت هيئة الصحة المحلية في بولونيا تحقيقاً داخلياً خاصاً بتصرفات مسعفي خدمة 118. يركز هذا التحقيق على الزمن الذي استغرقه وصولهم وطريقة تدخلهم، خاصة أن الفيديوهات تظهر تدخلهم متأخراً نسبياً بعد فقدان الضحية الوعي.
لم يتم تعليق الضباط المعنيين عن العمل حتى الآن، لكن النيابة العامة تراقب موقفهم عن كثب، ومن المتوقع إدراجهم في سجل المشتبه بهم في الأيام المقبلة كإجراء روتيني في مثل هذه الحالات.
من هو عبد الرحيم؟
ولد عام 1983 في المغرب، وكان على وشك أن يبلغ الـ43 من عمره في أكتوبر المقبل. عاش في إيطاليا لمدة سبع سنوات بصفة قانونية، وكان يقيم في بورغونوفو ببلدية ساسو ماركوني، حيث عمل في شركة نقل وترحيل بضائع. كان متزوجاً، ولديه سجل جنائي بسيط يتعلق بحيازة والاتجار بالمخدرات ومقاومة الاعتقال في الماضي، لكنه كان معروفاً جيداً في حي بيلاسترو ولديه العديد من الأصدقاء.
وفقاً لرواية شقيقه محمد وأخته خديجة، كان عبد الرحيم موجوداً في بيلاسترو ذلك اليوم «لتحية صديق». وصف أفراد العائلة الذين تجمعوا في المكان الرجل بأنه «رجل طيب الطبع، لم يؤذ أحداً في حياته، ومات موتاً غير لائق».
أكدت العائلة أنه كان يعاني من الربو ومشاكل قلبية مزمنة، وهو ما قد يكون له علاقة بالوفاة أثناء التقييد والضغط الجسدي.
انفجر غضب العائلة بشكل واضح أمام وسائل الإعلام. صاحت أخته خديجة باكية: «لقد قتلوه. لم يرحموا أخي، ومات في الأصفاد. الآن نريد العدالة والانتقام». أما شقيقه محمد فقال: «كان يطلب المساعدة فقط، وكان قليلاً ما يثيره الاضطراب، لكنهم لم يرحموا أخي ومات ميتة غير إنسانية. نطالب بالحقيقة والعدالة».





