تشهد صناعة كابلاج السيارات في طنجة جدلاً متزايداً خلال الأسابيع الأخيرة، إذ تراجع إقبال الشباب والشابات على العمل في خطوط تجميع الأسلاك الكهربائية رغم أهميتها الاقتصادية الكبرى.
يعزى هذا التراجع إلى طبيعة العمل المتكررة والمرهقة جسدياً، والضغط الزمني، بالإضافة إلى ظهور فرص أفضل في قطاعات أخرى. أدى ذلك إلى ما أطلق عليه بعض العاملين «الهروب الجماعي» من بعض الخطوط الإنتاجية، مما تسبب في معاناة حقيقية للشركات العالمية العاملة في المنطقة الصناعية بطنجة، التي تواجه صعوبة في الحفاظ على إيقاع الإنتاج وتلبية عقودها مع مصنعي السيارات الكبرى.
الترشيح الداخلي
في مواجهة هذه الأزمة، لجأت بعض الشركات إلى حلول مبتكرة تعتمد على قواها الداخلية. ومن أبرز هذه المبادرات برنامج الترشيح الداخلي الذي أطلقته واحدة من أكبر الشركات العاملة بهذا المجال في المدينة، منذ يونيو 2026 تحت عنوان «برنامج الترشيح الداخلي لتشغيل الأجراء بمصانع مدينة طنجة».
الوثيقة التي كشف عنها مؤخرا حول البرنامج تظهر أنه يشمل كافة مصانع الكابلاج بالمدينة ولا يقتصر على شركة واحدة فقط، وسيستمر لمدة 4 أشهر، قبل تقييم التجربة، وفي حال نجاحها سيتم التوجه لاعتمادها.
والبرنامج يهدف إلى دعم التشغيل، عبر تعزيز مساهمة الأجراء الحاليين في تطوير موارد الشركات، وجذب أجراء جدد مؤهلين.
وفقاً للوثيقة الرسمية، يتيح البرنامج للموظفين الحاليين ترشيح مرشحين من معارفهم عبر استبيان مخصص يضمن الشفافية والتتبع الدقيق.
وفي حال نجاح التشغيل، يحصل المرشح (الموظف الحالي) على مكافأة مالية قدرها 250 درهم عن كل حالة ناجحة، بشرط أن يستمر المرشح الجديد في العمل لفترة لا تقل عن شهر واحد، ويستوفي شروط الانضباط والأداء.
وتشدد الوثيقة على ضرورة تسجيل المرشحين في قاعدة البيانات الداخلية، وتقديم الوثائق المطلوبة، مع التأكيد على الاستفادة من المزايا الاجتماعية بما في ذلك التأمين الاجتماعي والصحي. كما يهدف البرنامج إلى تعزيز الثقة الداخلية وتقليل مخاطر التوظيف العشوائي، حيث يعتمد على توصية الموظفين الحاليين الذين يعرفون طبيعة العمل جيداً.
يُعد هذا البرنامج نموذجاً عملياً لمواجهة تراجع الإقبال على مهن الكابلاج. فبدلاً من الاعتماد فقط على حملات التوظيف الخارجية عبر وكالة ANAPEC أو الإعلانات العامة، يستثمر في علاقات الموظفين الحاليين لجذب عمالة ملتزمة ومدركة لظروف العمل.
ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه العديد من المصانع من نقص حاد في اليد العاملة، مما دفع بعضها إلى تكثيف التوظيف المؤقت أو تخفيف بعض الشروط مؤقتاً لسد الفراغات.






المشكل الحقيقي يكمن في الشركات العاملة استغلت ظروف البطالة لاستقطاب العمالة بأبسط ظروف العمل (ضعف الراتب الشهري ، ساعات اكثر ، الضغط المستمر ، راحة أقل)
إلى أن صار العمل في شركات المابلاج مرادفا لضعف المردودية .الحلول الترقيعية لن تفككم من المشكلة ،لكن زيادة المدخول هو الوسيلة الوحيدة وإلا يستمر النزيف.
سلام