استفاقت ساكنة جماعة أكزناية يوم الإثنين فاتح يونيو 2026 على إشاعة تتحدث عن ظهور فيروس محتمل مرتبط بتلوث واد أكزناية، وذلك على خلفية تزايد تجمع الحشرات والجرذان في محيط الواد خلال الفترة الأخيرة.
وانتشرت الإشاعة بشكل أكبر بعد رصد تحركات مكثفة للسلطات الصحية والإدارية قرب الواد، حيث وثق مستخدمون محليون لمواقع التواصل هذه التحركات بمقاطع فيديو، وسط تداول أنباء عن «وضع مقلق». ومع ذلك، لم تصدر السلطات المحلية وجماعة أكزناية أي بيان رسمي يوضح طبيعة الوضع حتى ساعة إعداد هذا التقرير، مما ساهم في تغذية التكهنات.
مصادر غير رسمية من جانبها قالت إن التحركات تقتصر على عمليات تنظيف وتطهير ورش محيط الواد بالمبيدات لمواجهة انتشار القوارض والحشرات الناتج عن التلوث، دون تأكيد هذه المعلومات بشكل رسمي وواضح ينهي قلق السكان.

فيديو يوثق التلوث البيئي
سبق انتشار الإشاعة بأيام قليلة انتشار مقطع فيديو صادم يظهر تحول قناة مائية مرتبطة بواد أكزناية إلى مجرى للصرف الصحي. يرصد الفيديو تدفق مياه عادمة بكميات كبيرة، مصحوبة بروائح كريهة ونفايات، مع صب مباشر لهذه المياه في شاطئ سيدي قاسم المجاور.
وأكد صاحب الفيديو أن السكان يعانون منذ عدة أيام من تزايد تدفق المياه العادمة، التي لم تقتصر على مسار القناة بل تسرب إلى جنباتها، مما يهدد الأراضي المجاورة والمساكن بالتلوث.
وأعرب عدد من المواطنين عن قلقهم الشديد إزاء الآثار الصحية والبيئية لهذا الوضع، خاصة على الشاطئ الذي يُعد مورداً سياحياً مهماً للمنطقة.
مشروع «استراتيجي» يتحول إلى مصدر تلوث
يُعد مشروع تهيئة واد أكزناية من أبرز المشاريع التي أعلن عنها رئيس الجماعة محمد بولعيش، الذي وصفه بـ«المشروع الاستراتيجي» الرامي إلى حماية المنطقة من الفيضانات وتصريف مياه الأمطار بشكل آمن. وقد رُصد له غلاف مالي قدر بـ15 مليار سنتيم (150 مليون درهم).ويشمل المشروع، حسب التصور الأولي:
- إنجاز قنوات مائية من الخرسانة المسلحة على طول 4 كيلومترات بعالية الطريق الوطنية رقم 1.
- تقويم وتصحيح مجرى الواد على طول 3.5 كيلومترات بسافلة الطريق الوطنية.
- بناء منشآت مائية ومحطات امتصاص وضخ.
غير أن الواقع أظهر تحولاً مقلقاً، إذ أصبحت القناة المُنجزة مصدراً رئيسياً للتلوث بدلاً من أن تكون حلاً بيئياً، مع بقاء جزء كبير من مكونات المشروع غير مكتملة.
دعوة إلى تدخل عاجل وتواصل شفاف
يثير استمرار الصمت الرسمي تساؤلات حول التعامل مع الأزمة البيئية، في وقت تتزايد فيه شكاوى السكان من الروائح الكريهة وانتشار الحشرات والقوارض. ويطالب السكان بتدخل فوري من الجهات المعنية (جماعة أكزناية، العمالة، وزارة البيئة، والمكتب الوطني للماء) لتحديد أسباب التلوث الجذرية، استكمال الأشغال وفق المواصفات المطلوبة، وإطلاق حملة تواصل رسمية تُطمئن الساكنة وتضع حداً للإشاعات.





