أثارت تصريحات رجل الدين مصطفى القصير، المعروف بمواقفه المتطرفة في الأوساط السلفية وجماعات الإسلام السياسي، جدلاً واسعاً بعدما نقلتها يومية «الصباح» في عددها الصادر يوم الخميس.
زعم لقصير في مقطع فيديو أن وزارة الصحة تتستر على نتائج حملات أجرتها داخل المدارس، مدعياً أن 14 من كل 20 تلميذة داخل القسم حوامل، وأن 18 منهن فاقدات للعذرية. واتهم مؤسسات الدولة، وعلى رأسها وزارتا الصحة والحماية الاجتماعية والتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بالإخفاء المتعمد لهذه «النتائج».
جاء هذا التصريح ضمن فيديو مدته حوالي 8 دقائق و35 ثانية، منشور على يوتيوب تحت عنوان «ألهذا الحد هانت كرامة المرأة؟ الشيخ مصطفى لقصير يعلق»، على قناة تحمل اسم «الصدقة الجارية». وأضاف القصير أن «الفتاة أهانت نفسها وأصبحت سلعة رخيصة جداً»، وأن «الأمهات لا يحرسن بناتهن، وأن الكثير منهن يخرجن في ساعات متأخرة من الليل ويجلسن على أبواب الفيلات».
فيديو قديم
ورغم خطورة هذه التصريحات فإن التحقيق في مصدر هذه الادعاءات يكشف حقيقة مختلفة تماماً. فيديو لقصير قديم، ونُشر أصلاً قبل أكثر من خمس سنوات وبرر فيه حتى اغتصاب الفتيات. غير أن بعض الصفحات على يوتيوب وتيك توك، بعضها يحمل اسم الشيخ أو صوراً له، أعادت نشر المقطع مجدداً، مما أثار الضجة الحالية.
هذه الإعادة المتعمدة أو غير المدققة حولت مادة قديمة إلى «خبر ساخن»، دون أي تحقق من تاريخها أو مصداقيتها.
الادعاءات ذاتها لا أساس لها من الصحة
وزارة الصحة المغربية لا تجري اختبارات حمل أو فحوصات كشف العذرية على التلميذات داخل المدارس. مثل هذه الإجراءات غير موجودة في السياسات الصحية أو التربوية الرسمية، وتتعارض مع الأخلاقيات الطبية وحقوق الطفل والخصوصية.
الإحصائيات المزعومة (14 من 20 حوامل و18 فاقدات للعذرية) غير منطقية إحصائياً واجتماعياً، ولا تستند إلى أي تقرير رسمي أو دراسة موثقة. ما صدر عن الرجل ليس سوى اختلاق يهدف إلى تبرير اهتمام هذا النوع من رجال الدين بالنساء وأجسادهن، ومحاولة منح مبرر لمواصلة التدخل في حياتهن الخاصة وفرض رؤى محافظة متشددة.
يأتي هذا في سياق أوسع يشهد فيه القصير حضوراً إعلامياً متكرراً على منصات التيارات الدينية المتطرفة، خاصة في ملفات مثل توحيد خطبة الجمعة وتعديلات مدونة الأسرة. بعض مقاطعه تتجاوز المليون مشاهدة، ما يمنح مثل هذه الإشاعات قدرة على الانتشار السريع بين شريحة واسعة قد تنطلي عليها الأكاذيب.
نشر مثل هذه الروايات لا يخدم حماية المرأة أو الأسرة، بل يغذي الذعر ويعيق تمكين الفتيات ويحصر النقاش في أجساد النساء بدلاً من قضايا حقيقية كالتعليم والصحة والفرص المتكافئة.





