أصدرت محكمة الدار البيضاء حكماً قضائياً بارزا في الدعوى المدنية التابعة ضمن ملف «قضية إسكوبار الصحراء»، قضت بموجبه بإلزام ثلاثة من أبرز المتهمين بأداء تعويض مالي قدره مليون درهم لفائدة الحاج أحمد بن إبراهيم، على سبيل التضامن.
تفاصيل الحكم المدني
قبلت المحكمة مطالب الحاج أحمد بن إبراهيم شكلاً، وقضت موضوعاً بإلزام عبد النبي بعيوي، سعيد الناصري، وبلقاسم مير بأداء مبلغ مليون درهم (1.000.000 درهم) تضامناً لفائدته، بينما رفضت باقي مطالبه.
من هو الحاج أحمد بن إبراهيم ودوره في القضية؟
يُعرف الحاج أحمد بن إبراهيم (مواطن مالي من أم مغربية) بـ«إسكوبار الصحراء» أو «المالي». ولد عام 1967 في كيدال شمال مالي، وبدأ نشاطه في تجارة السيارات قبل أن يتورط في شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات (الشيرا والكوكايين) عبر الصحراء الكبرى.
اعتُقل في المغرب عام 2019، وحُكم عليه بعقوبات سالبة للحرية تقدر بـ 10 سنوات. أثناء وجوده في السجن، قرر التعاون مع السلطات وأدلى بتصريحات وشهادات مفصلة أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية. كشفت هذه التصريحات عن شبكة واسعة من المتورطين، متهماً شخصيات نافذة بالاستيلاء على أمواله وعقاراته (بما فيها فيلا كاليفورنيا بالدار البيضاء) مقابل حماية نشاطه، وبتورطهم في عمليات تهريب المخدرات والتزوير والنصب.
كيف أدت شهادته إلى إسقاط المتورطين؟
شكلت تصريحات الحاج أحمد بن إبراهيم الشرارة الأولى للقضية الكبرى. اعتمدت التحقيقات عليها لإطلاق أبحاث موسعة شملتمواجهات مباشرة وخبرات مالية وعقارية وتتبع تحويلات بنكية وتسجيلات هاتفية ووثائق ومحاضر رسمية.
أدت هذه الأدلة إلى اعتقال عشرات الأشخاص، من بينهم سياسيون (مثل عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق) ورجال أعمال ورياضيون (مثل سعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد).
تحول بن إبراهيم من متهم رئيسي إلى مطالب بالحق المدني، معتبراً نفسه ضحية نصب واستيلاء على ممتلكاته. أكد دفاعه أن التحريات والأدلة المستقلة (وليست فقط تصريحاته) تثبت الضرر، مما سمح له بالانتصاب كطرف مدني رغم وضعه كمتهم في الاتجار بالمخدرات.
أبرز الأحكام الجنائية على المتهمين الثلاثة الملزمين بالتعويض
- عبد النبي بعيوي: 12 سنة سجناً نافذاً + غرامة 150 ألف درهم (يتحمل أكبر الأعباء المالية تضامناً).
- سعيد الناصري: 10 سنوات سجناً نافذاً.
- بلقاسم مير: 10 سنوات سجناً نافذاً.
يواجه هؤلاء أيضاً التزامات مالية ضخمة تجاه إدارة الجمارك تتجاوز المليارات بسبب الكميات الكبيرة من المخدرات ومخالفات الصرف.
يُذكر أن الحكم الكلي في القضية شمل إدانة 29 متهماً بمجموع 169 سنة سجناً نافذاً، وغرامات وتعويضات مالية تجاوزت 10.6 مليار درهم لفائدة إدارة الجمارك، بالإضافة إلى مصادرة أموال وإكراه بدني.





