دخل القانون رقم 71.24 المعدِّل والمتمِّم لمدونة التجارة حيز التنفيذ في المغرب، مُعلنًا تحولًا عميقًا في التعاطي القانوني مع قضايا الشيكات. وذلك بعد نشره في الجريدة الرسمية، يوم 29 يناير المنصرم، مدعومًا بدورية توجيهية صادرة عن رئاسة النيابة العامة توضح كيفية تطبيق المقتضيات الجديدة.
ويكرّس هذا الإطار القانوني الجديد توجّهًا رسميًا نحو تقليص الطابع الزجري في قضايا الشيكات. مع إعطاء الأولوية لتسوية النزاعات وحماية المعاملات التجارية، بدل اللجوء الآلي إلى العقوبات السالبة للحرية.
إلغاء السجن في “شيك الضمان”
أبرز مستجدات القانون يتمثل في الإلغاء الصريح للعقوبة الحبسية في حالة تلقي الشيك على سبيل الضمان، حيث اعتبر المشرّع أن هذا النوع من المخالفات يندرج ضمن الإخلالات ذات الطبيعة المالية. التي يمكن معالجتها بوسائل مدنية وزجرية بديلة، دون المساس بثقة المتعاملين في الشيك كوسيلة أداء.
الإنذار شرط إلزامي قبل المتابعة
وبموجب التعديلات الجديدة، أصبح الإنذار (mise en demeure) شرطًا قانونيًا إلزاميًا قبل تحريك الدعوى العمومية في جنحة عدم توفير أو الحفاظ على مؤونة الشيك. ويمنح الساحب أجلًا قدره 30 يومًا، قابلًا للتمديد، من أجل تسوية وضعيته، ما يجعل المتابعة القضائية غير ممكنة قبل استنفاد هذه المرحلة الإجرائية.
التسوية تُسقط المتابعة
وينص القانون على أن أداء مبلغ الشيك أو التنازل الصريح للمستفيد، مقابل أداء غرامة محددة في 2 في المئة من مبلغ الشيك أو العجز المسجل، يشكل مانعًا من إقامة الدعوى العمومية أو سببًا لانقضائها، حسب مرحلة الملف، في خطوة تعكس أولوية الحلول الرضائية.
تعليق تنفيذ العقوبة بعد الحكم
كما فتح النص القانوني الباب أمام تعليق تنفيذ العقوبات السالبة للحرية الصادرة في قضايا الشيكات، متى بادر المحكوم عليه إلى تسوية المبلغ وأداء الغرامات المستحقة، حتى بعد صدور الحكم، انسجامًا مع فلسفة التشريع الجديدة القائمة على تشجيع الأداء بدل الزجر.
تشديد العقوبة في حالات الغش
في المقابل، حافظ المشرّع على الصرامة الزجرية في مواجهة الأفعال ذات الطابع الاحتيالي، مثل تزوير الشيكات أو خرق المنع من إصدارها، كما استُثنيت بعض الجرائم المنصوص عليها في المادة 316 من مدونة التجارة من الاستفادة من نظام العقوبات البديلة، حفاظًا على الطابع الردعي في الحالات الخطيرة.
توحيد التكييف القانوني
ومن أجل ضمان انسجام التطبيق القضائي، تم اعتماد توصيف قانوني موحد للجريمة تحت مسمى: “عدم الحفاظ أو عدم تكوين المؤونة من أجل أداء الشيك عند تقديمه”، تفاديًا لاختلاف التكييف بين المحاكم.
وتُطبق المقتضيات الإجرائية الجديدة فورًا، فيما تستفيد القضايا الرائجة من القواعد الموضوعية الأكثر ملاءمة للمتابعين. ما يؤشر على مرحلة جديدة في تدبير منازعات الشيكات بالمغرب.





