أصدرت وزارة العدل الأمريكية يوم 19 دجنبر 2025 آلاف الوثائق والصور المتعلقة بقضية الملياردير الراحل جيفري إبستاين، المتهم بالاتجار الجنسي بالقاصرات.
جاء هذا الإصدار استجابة لقانون ثنائي الحزب وقعه الرئيس دونالد ترامب قبل شهر، يفرض إصدار جميع الملفات بحلول هذا التاريخ. ومع ذلك، وصف النقاد الإصدار بأنه “إغراق وثائقي” غير كامل، مليء بالتحرير الشديد، مما أثار اتهامات بالتستر السياسي وانتهاك القانون.
يشمل الإصدار الجديد آلاف الوثائق، مئات الصور، تسجيلات صوتية، وتقارير شرطية، مع تركيز كبير على روابط إبستاين بالنخبة السياسية والترفيهية.
خلفية القضية: من الثراء الغامض إلى الفضيحة العالمية
جيفري إبستاين، الذي توفي منتحراً في سجنه عام 2019 أثناء انتظار محاكمته بتهم الاتجار الجنسي، كان يدير ثروة هائلة بلغت مئات الملايين من الدولارات، مرتبطاً بأسماء بارزة في عالم السياسة والترفيه.
بدأت التحقيقات في عام 2005 في بالم بيتش بفلوريدا، بعد اتهامه بدفع أموال لفتاة تبلغ 14 عاماً مقابل خدمات جنسية. في 2008، حصل على صفقة سرية مع المدعي العام أليكس أكوستا (الذي أصبح لاحقاً وزيراً للعمل في إدارة ترامب الأولى)، سمحت له بالإقرار بجرائم أقل خطورة وسجنه لـ13 شهراً فقط مع إجازات عمل.
في 2019، أعيد فتح القضية اتحادياً، متهماً إبستاين بإساءة معاملة عشرات الفتيات القاصرات عبر طائرته الخاصة “لوليتا إكسبريس” ومنازله الفاخرة. أدينت شريكته غيسلين ماكسويل في 2021 بالاتجار الجنسي وحكم عليها بـ20 عاماً.
دفع ضغط من الكونغرس، بقيادة الديمقراطي رو خانا والجمهوري توماس ماسي، إلى إجبار إدارة ترامب على إصدار الملفات، بعد رفض أولي من الإدارة السابقة لبايدن التي احتفظت بالملفات لأربع سنوات دون إجراءات إضافية.
ما تم الكشف عنه في الإصدار الجديد: صور ووثائق تكشف شبكة معقدة
يشمل الإصدار الأحدث آلاف الصفحات من الوثائق المصادرة من ممتلكات إبستاين، بما في ذلك:
- صور وأغراض مشبوهة: صور لملابس أطفال (شورت جينز، تيشرت أبيض مع قطة كرتونية، بنطال أبيض)، خزانة خشبية مزخرفة تحتوي على كريمات تدليك وزيوت، صناديق وأظرف، وجهاز تدليك كهربائي وكرسي تدليك في غرفة مع أقنعة على الجدران. كما تضمنت صوراً لكتب اشتراها إبستاين في 2005 مثل “SM 101: مقدمة واقعية” و”SlaveCraft: خرائط للعبودية الإيروتيكية”، مقابل 68.83 دولاراً.
- تقارير شرطية وشهادات: تقرير شرطي من 2006 يسرد 17 امرأة (مزيج من البالغات والقاصرات) تعرضن للإساءة، مع تحرير معلومات التعريف. شكوى من 1996 تتهم إبستاين بسرقة صور ونيغاتيفات لأخوات فنانة (عمر 12 و14 عاماً) وتهديدها بحرق منزلها. مقابلات مع ضحايا تفيد بأن إبستاين كان يطلب رؤية بطاقات هوية الفتيات للتأكد من أنهن تحت 18 عاماً، ويرفض الفتيات الإسبانيات أو الداكنات، ويعبر عن عدم رضاه إذا كن أكبر سناً.
- رسائل وملاحظات غامضة: مذكرة مكتوبة بخط اليد تقول “لدي فتاة له”، مذكرة من إبستاين إلى صديقه جان لوك برونيل تحذر من “فيروس براتيسلافي” يسبب العجز الجنسي. مذكرات أخرى وكراسة ملاحظات محررة جزئياً مع تعليق “كان هناك مرة فتاة صغيرة غبية غير مدركة”.
- وثائق محررة: وثيقة هيئة محلفين كبرى بـ119 صفحة محررة بالكامل، بالإضافة إلى أكثر من 1200 اسم أو صورة لضحايا وعائلاتهم محررة لحمايتهم. أقرت وزارة العدل بإمكانية وجود تحرير غير مقصود في بعض الأماكن.
كما أصدرت لجنة الرقابة في مجلس النواب 20,000 صفحة إضافية من وثائق بملكية إبستاين في نونبر 2025، مما يعزز الإصدار الحالي.
الشخصيات المكشوفة: روابط بالرؤساء والمشاهير
أبرز الإصدار روابط إبستاين بأسماء بارزة، مع الإشارة إلى أن الارتباط لا يعني بالضرورة التورط في الجرائم. إليك قائمة رئيسية:
- بيل كلينتون: يظهر بشكل بارز في الصور، مثل في حوض استحمام ساخن مع امرأة غير محددة الهوية، وفي حوض سباحة مع غيسلين ماكسويل، ومع كيفن سبيسي. سافر على طائرة إبستاين 4 مرات في 2002-2003 (حتى 26 مرة حسب تقارير إعلامية). نفى تورطه، وقال في مذكراته 2024 إن السفر مع إبستاين لم يستحق الجدل.
- دونالد ترامب: يظهر قليلاً، مثل في صورة مع شيك مزيف موقع باسمه من كتاب صور لماكسويل. نفى تورطاً، وقال إنه قطع علاقته بإبستاين في 2004 قبل اعتقاله الأول.
- الأمير أندرو: صور له مستلقياً مع نساء غير محددات في ساندرينغهام. نفى تورطاً، وسوى خارج المحكمة مع ضحية فيرجينيا جيوفري التي اتهمته بالاعتداء الجنسي.
- مايكل جاكسون: صورة مع إبستاين.
- كيفن سبيسي: مع كلينتون في صورة، دعا سابقاً لإصدار الملفات، نفى علاقة كبيرة بإبستاين.
- ميك جاغر، ديانا روس: مذكورين كأسماء معروفة في الشبكة.
- غيسلين ماكسويل: مع كلينتون في صور، مدانة بالاتجار.
- جان لوك برونيل: صديق إبستاين، تلقى مذكرة عن فيروس جنسي، توفي في السجن 2022 أثناء محاكمته بتهم الاغتصاب.
- سارة فيرغسون: زوجة أندرو السابقة، في صور.
كما تضمنت صوراً لفتاتين صغيرتين في باريس (محررة الهوية)، ولوحة لكلينتون في فستان.
الجدل والانتقادات: تستر أم شفافية؟
رغم الإصدار، أكدت وزارة العدل أنها ستستمر في إصدار المزيد خلال أسابيع، مما أثار غضباً، انتشرت نظريات حول تحرير أسماء ترامب، واتهامات بأن الإصدار يركز على الديمقراطيين. يقول مراقبون إن الإصدار يظهر روابط إبستاين بعالم الأعمال والمشاهير، لكنه لن يجيب على كل الأسئلة.





