المغرب يتأخر عالميًّا.. تونس ولبنان تتفوقان في مؤشر التنافسية للمواهب!

طنجة7

أظهرت نتائج مؤشر التنافسية العالمية للمواهب 2025، الصادرة عن إنسياد “INSEAD” بالتعاون مع معهد بورتولانز “Portulans Institute”، وضعية المغرب في مجال جذب وتطوير المواهب. لتسلط الضوء على تحديات بنيوية واضحة تهدد قدرته على المنافسة في اقتصاد المعرفة.

وحسب التقرير، احتل المغرب المرتبة 98 من أصل 135 دولة مصنفة. هذا الترتيب يضع المملكة في المركز العاشر على المستوى الإفريقي، لكنه يبرز فجوة كبيرة مقارنة بالدول الرائدة عالميًا مثل سنغافورة وسويسرا والدنمارك. ما يشير إلى ضعف القدرة على جذب الكفاءات وتطويرها بشكل فعال.

فجوات هيكلية

أظهر التقرير أن المغرب يعاني من ضعف في البيئة المؤسسية والإطار التنظيمي. وهو ما ينعكس في محور تهيئة البيئة “Enable” ضمن المؤشر، حيث حصل على 51.16 نقطة واحتل المرتبة 61 عالميًا.

وفيما يخص الإطار التنظيمي، حصل المغرب على 47.40 نقطة (ترتيب 74 عالميًا). ما يشير إلى قصور التشريعات والإجراءات المؤسسية التي تدعم استقطاب المواهب.

أما سوق العمل، فقد سجل المغرب 59.79 نقطة (ترتيب 36 عالميًا). وهو مؤشر نسبي إيجابي، لكنه لا يعوض النقص في البنية التنظيمية المؤسسية.

هذه الفجوات الهيكلية تشير إلى أن المغرب لم يخلق بعد بيئة محفزة كافية لجذب الكفاءات المحلية والأجنبية. وهو ما يعرضه لخطر فقدان مواهبه لصالح دول أكثر جاذبية.

نقص في رأس المال البشري

يبرز التقرير أيضًا أن المغرب يواجه عجزًا في المهارات الأساسية والتقنية اللازمة لسوق العمل المعاصر. ما يضعف قدرة المؤسسات على الابتكار واستثمار المواهب المحلية بفعالية. ويؤكد ذلك الفارق الكبير بين الإمكانيات المتاحة والمخرجات الفعلية لسوق العمل. ما يعكس خللاً في منظومة التعليم والتكوين المهني.

مقارنة بالدول الإفريقية

على صعيد القارة، يأتي المغرب ضمن الدول العشر الأولى. لكنه متأخر عن دول مثل إيل دو موريشيوس، سيشيل، جنوب إفريقيا، تونس، وبوتسوانا. التي نجحت في تحسين بيئاتها المؤسسية ورفع جاذبيتها للمواهب. ويشير التقرير إلى أن المغرب ما زال يواجه تحديات مستمرة في تطوير رأس المال البشري وتحسين الإطار القانوني. وهو ما يحد من قدرته على المنافسة على المستوى العالمي.

الوضع العربي

على صعيد الدول العربية، يظهر مؤشر GTCI 2025 أن المغرب ليس في المقدمة. فدول مثل الإمارات العربية المتحدة تتصدر المنطقة. بينما جاءت لبنان في المرتبة 78 عالميًا وتونس في المرتبة 88 عالميًا، متجاوزة المغرب الذي حلّ في المرتبة 98 عالميًا.

وتعكس هذه الفروقات أن المغرب يواجه تحديات أكبر في استقطاب وتطوير المواهب مقارنة بعدد من جيرانه العرب. ما يبرز الحاجة الماسة إلى إصلاحات عاجلة في السياسات المؤسسية، البنية التحتية للابتكار، وتنمية رأس المال البشري لتعزيز تنافسيته على الصعيد الإقليمي والدولي.

هذه النتائج تضع المغرب أمام تحذير واضح: الترتيب العالمي المتأخر والفجوات في البيئة المؤسسية ورأس المال البشري تشكل تهديدًا حقيقيًا لقدرة المملكة على المنافسة في اقتصاد المعرفة. وإذا لم يتم إصلاح التشريعات، تطوير البنية التحتية للابتكار، وتعزيز المهارات التقنية والعامة، قد يستمر المغرب في فقدان المواهب المحلية نحو الخارج، مع ما يترتب عن ذلك من تأثيرات سلبية على التنمية الاقتصادية.

الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
آخر ساعة

تابعنا

أعثر علينا على الوسائط الاجتماعية
نشرة السابعة
إشترك معنا للتوصل بجميع الأخبار
0
نرغب بالاطلاع على رأيك، علق!x
()
x