نشرت مجموعة “أطلس هاكس” الحلقة الرابعة عشرة من سلسلة التسريبات الصوتية ومراسلات المهدي حيجاوي، الموظف السابق المعزول من جهاز الاستخبارات الخارجية (المديرية العامة للدراسات والتوثيق)، وهشام جيراندو التيكتوكر المقيم في كندا.
تأتي هذه الحلقة لتضيف فصلاً جديداً ومفاجئاً يكشف لأول مرة تسجيلات صوتية تخص مصطفى عزيز، مؤسس حركة “مغرب الغد”، الذي كان يُشار إليه في التسريبات السابقة بـ”الدكتور” أو “المدرسة” باعتباره الشخصية النابغة والعقل المدبر.
بحسب التسريب الجديد، كان هشام جيراندو هو من بادر بربط الاتصال بين مصطفى عزيز والمهدي حيجاوي.
ويظهر في التسجيل أن “الدكتور” الذي يقيم في باريس بفرنسا يعرف حيجاوي جيداً، وبدأ الحديث معه مباشرة بقوله: “كيف داير مع دوك الناس”، ثم يضيف بسخرية: “الفقيه مسكين معارف والوا”.
بعد ذلك ينتقل الحديث عن إلياس العماري الملقب بـ”المواطن”، إذ يسخران من “فشخرته” الدائمة بنفسه ويتحدثان عن ماضيهم المشترك.
يبدو أن هذه المكالمة عبر جيراندو كانت مجرد افتتاحية لسلسلة مكالمات ولقاءات ضمن ما أصبح يُعرف لاحقاً بشبكة تسعى إلى “الإصلاح والتغيير” في المغرب.
الجدير بالذكر أن مصطفى عزيز، بعد تورط نجله في التواصل مع الشبكة، أصدر فيديو يوجه فيه حديثاً مباشراً إلى الملك محمد السادس، يطلب فيه تدخله، مشيراً إلى دوره الكبير في الدفاع عن المغاربة وقضاياهم الوطنية.
في وقت لاحق، أصدر فيديو آخر يتبرأ فيه من المهدي حيجاوي، متهماً إياه بالنصب عليه ومؤكداً أنه لم يكن يعرفه. يأتي التسجيل الجديد ليكذب هذه المزاعم ويظهر أن عزيز كان جزءاً من المخطط وربما العقل المدرب وأحد محركي “هشام جيراندو”، الذي يتحدث عنه بإعجاب وحب كبير جدا.
بيغاسوس
في جزء آخر من الحلقة الرابعة عشرة نفسها، كشفت أطلس هاكس عن أول حديث مباشر بين حيجاوي وجيراندو حول منظومة “بيغاسوس”. استفسر حيجاوي عن دوره وطلب معلومات إن كان جيراندو يتوفر عليها، وبدا أقصى ما يعرفه عنها هو أنها قادرة على اختراق مراسلات واتساب وفيسبوك.
هذا الجهل التام بمنظومة معقدة مثل بيغاسوس من شخص يزعم أنه كان عنصرا رئيسيا في جهاز الاستخبارات الخارجية، وفي ظل أنباء تفيد بأن “الجهة” التي اعتمد عليها تحقيق “فوربيدن ستوريز” الأخير عن المغرب هي المهدي حيجاوي، يطرح تساؤلات جدية وقد يوجه ضربة قاضية لمصداقية ذلك التحقيق، خاصة أن “العنصر الداخلي” المزعوم لا يعرف شيئاً جوهرياً عن الأداة التي يعتقد أنه من قدم معلومات عنها، في “الجزء الثاني” من اتهام المغرب.
أطلس هاكس
هذا وقد نجحت مجموعة أطلس هاكس من تعرية هذه الشبكة وفضح عجزها عن “التغيير” الذي كانوا يريدونه، لتتحول فقط إلى شبكة للابتزاز والتشهير بالمسؤولين المغاربة، وصناعة محتوى مفبرك يستهدف استقرار المؤسسات السيادية، وهو ما يتناقض تماماً مع ادعاءات “الإصلاح والتغيير” التي كانت تُروَج في البداية.
يبقى أن هذه التسريبات المتتالية تُظهر يوماً بعد يوم الوجه الحقيقي لمن حاولوا الاختباء خلف شعارات براقة، بينما كانت أفعالهم تكشف عن مخططات قائمة على الكذب والنصب والتشويه.
فمنذ حلقاتها الأولى، كشفت المجموعة عن طبيعة التنسيق بين حيجاوي وجيراندو. في الحلقة الرابعة، ظهر حيجاوي وهو يملي على جيراندو كلمة بكلمة محتوى فيديوهات تستهدف ياسين المنصوري، المدير العام لجهاز الاستخبارات الخارجية، مع استغلال وفاة شقيقه وتوجيه اتهامات مالية مفبركة له، بالإضافة إلى استهداف شخصيات أخرى واستعراض أسلحة في المراسلات.
أما الحلقة السادسة، فقد تضمنت تهديدات مباشرة من حيجاوي بحدث بارز في شهر غشت قائلاً: “شهر 8 أتكون الفراجة”، مع إساءات مباشرة للملك محمد السادس في سياق ترؤسه صلاة عيد الأضحى، ومخططات لحملات تشكيك ضد المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي. وفي السياق نفسه، وصف الثنائي مصطفى عزيز بـ”الرجل الشريف” الذي قدم “خدمات كبيرة للمغرب وقضية الصحراء”.
هذه التسريبات السابقة كشفت أن حيجاوي كان يلعب دور “العراب” الذي يوجه جيراندو (المنفذ) في حملات تشهير وابتزاز ممنهجة تستهدف مسؤولين أمنيين كباراً مثل ياسين المنصوري وعبد اللطيف حموشي والمستشار الملكي فؤاد علي الهمة، إلى جانب محاولات الإساءة للمؤسسة الملكية والأسرة الملكية باتهامات مفبركة.
التسريبات تضمنت أيضا اعترافا غير مسبوق من المهدي حيجاوي بأنه الشخص الذي خطط ونفذ تصفية المعارض هشام المندري، مؤكدا بأنه المسؤول عن الملف من الألف للياء، وبأنه بعد هذه العملية لم تنفذ أي عمليات بهذا الشكل.





