تشتبه وحدة الجريمة المنظمة والمخدرات (UDYCO) التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية في وجود نفق ثالث قيد الإعداد بين المغرب وسبتة، بهدف إدخال كميات كبيرة من الحشيش بشكل مستمر.
وأفاد تقرير سري أعدته الوحدة وأرسلته قبل أيام إلى المحكمة المركزية للتحقيق رقم 6 بالمحكمة الوطنية، بأن الشبكة الإجرامية كانت تخطط لبناء النفق الثالث في منطقة أكثر عمقاً داخل المنطقة الحدودية، قرب مزرعة بيروكال، وذلك لضمان تدفق متواصل للمخدرات نحو شبه الجزيرة.
وتشير التسجيلات الصوتية التي حصلت عليها التحقيقات إلى أن الشبكة كانت تنوي إدخال شخص من المغرب بطريقة غير شرعية للإشراف على عملية البناء. وأعرب أحد المشتبه بهم، ويُعتقد أنه المهندس الرئيسي للنفق، عن قلقه من مرور الدرك المغربي يومياً قرب الموقع، قائلاً: «الجندارم يمرون كل يوم في هذا الطريق… نحن لا نريدهم هناك».
وأضاف: «إذا ابتعدوا، سأكون أنا المسؤول». وكشفت تسجيلات أخرى أن البناء داخل الجانب الإسباني كان ينقصه نحو 40 متراً، مما يتطلب وجود عامل لمدة شهر على الأقل داخل سبتة.
وتصف UDYCO الشبكة بأنها «منظمة إجرامية محترفة، مستقرة وهرمية التنظيم»، تعمل على احتكار إدخال الحشيش إلى سبتة مقابل تقاضي «رسوم» أو عمولة عن كل كيلوغرام يُهرَب عبر النفق، ليستفيد منه لاحقاً شبكات أخرى أصغر حجماً.
وأكدت الشرطة وجود «أدلة واضحة» على التخطيط، من بينها هياكل معدنية مخصصة لتعزيز النفق تم ضبطها، مما يعكس قدرات اقتصادية ولوجستية وبشرية كبيرة للشبكة. كما أشارت إلى قدرة المنظمة على ممارسة الفساد والوصول إلى بعض الموظفين العموميين.
ويُعتقد أن زعيم الشبكة، المرتبط بالنفقين السابقين المكتشفين في عمليتي «هاديس» (الحرس المدني) و«آريس» (الشرطة الوطنية)، هو من يقف وراء هذا المشروع الثالث.
وتستمر التحقيقات في المحكمتين رقم 3 و6 بالمحكمة الوطنية، حيث أسفرت عملية «آريس» حتى الآن عن اعتقال نحو 30 شخصاً في سبتة والمغرب، فيما لا يزال النفقان المكتشفان مغلقين وتحت مراقبة كاميرات أمنية مكثفة.
من يقف خلف الأنفاق
كشفت التحقيقات أن شخصا يدعى مصطفى بروزي هو المالك الفعلي للنفق المخدر الأول الذي اكتشف في سبتة في فبراير 2024. وقد قال صراحة في محادثات مسجلة: «كان لدي ثقب أدخل منه البضاعة»، و«النفق ملكي وليس ملكه». وأضاف: «كنت أشعر بسوء الطالع… لو وجدوه مفتوحًا لكانت كارثة».
وقال أيضا «الأعمال الكبيرة دائمًا تجلب المشاكل». بهذه العبارة كان مصطفى (Mustapha Chairi Brouzi) يصف خططه في يونيو 2025، وهو يجهز شحنة حشيش تزن 15 طنًا. لم يدرك وقتها أن الشرطة الإسبانية كانت تستمع إليه منذ أشهر.
يعتقد المحققون أنه سحب المخدرات من النفق قبل اكتشافه.
مسؤولية النفق الثاني
لم يقتصر الأمر على النفق الأول. أظهرت التحقيقات أن مصطفى بروزي هو أيضًا العقل المدبر والمسؤول الرئيسي عن النفق المخدر الثاني الأكثر تطورًا، والذي اكتشفته الشرطة الوطنية في مارس 2025.
في تسجيلات نوفمبر 2025، يتحدث أحد أتباعه (تحت إشرافه المباشر) عن إكمال البناء: «أنا ناقصي 40 مترًا»، في إشارة إلى الجزء داخل الأراضي الإسبانية. كما عبر بروزي نفسه عن قلقه من مرور الدرك المغربي يوميًا قرب الموقع، قائلًا: «الجندالام تمر كل يوم في هذا الطريق… نحن لا نريدهم هناك».
من هو مصطفى بروزي؟
تصفه الشرطة بأنه «الرجل الرمادي» الأقوى في سبتة، الذي كان يدخل شاحنات محملة بالمخدرات عبر الحدود منذ سنوات. يتمتع بثقة كبيرة المعروف بـ«ميسي الحشيش»، أحد أخطر زعماء تهريب الحشيش في أوروبا والمطلوب دوليًا منذ 2019.
يُعتبر بروزي رأس الشبكة التي احتكرت استخدام الأنفاق لإدخال الحشيش إلى سبتة ثم توزيعه في إسبانيا وأوروبا. كان يفرض «رسوم مرور» على الشبكات الأخرى مقابل استخدام بنيته التحتية.
الشبكة المحيطة بالأنفاق
- سليمان د.م.: الناقل الرئيسي للشحنات عبر الحدود.
- عبد الإله أ. (الهولندي): الممول الرئيسي، يستخدم محل حلويات في سبتة لتبييض الأموال.
- خوان مانويل ر.م. (بوتيتو): متخصص في تنظيم قوارب المضيق.
- أنخيل أ.: حارس مدني متقاعد، متهم بتسريب معلومات أمنية وجمع رشاوى.
- حماد ت.ب.: الشخص الذي يتهمه بروزي بكشف موقع النفق الأول، وهدد بـ«تفجيره» (تصفيته).
- كما ترتبط الشبكة بـسيرخيو خيسوس مورا كاراسكو (اليييو)
الضربة الأمنية
في 27 مارس 2025، نفذت وحدة UDYCO عملية واسعة أسفرت عن اعتقال 27 شخصًا، وأحيلت القضية إلى المحكمة الوطنية بسبب الطابع الدولي والتعقيد. ضُبطت خلال التحقيق كميات هائلة من الحشيش (15 طنًا في ألميريا، ومئات الكيلوغرامات في عمليات أخرى).





