في مقالة مطولة نشرتها جريدة «الشروق» الجزائرية (التابعة للنظام الرسمي)، وجهت الصحيفة انتقاداً حاداً لزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي المفاجئة إلى أبوظبي، واعتبرتها محاولة لفك العزلة عن الإمارات في “أسوأ مراحلها منذ تأسيس الدولة” وفق زعمها.
وحملت المقالة عنواناً فرعياً واضح اللهجة: «زيارة مكشوفة الخلفيات المادية… وتكلفتها قد تكون باهظة مع شركاء آخرين حِجر الإمارات محفوف بالألغام… فهل يتعظ حاكم مصر قبل فوات الأوان؟»
أبرز ما جاء في المقالة:
- وصفت الزيارة بأنها «مشبوهة» و«الأولى لمسؤول عربي في مستوى الرئيس» في وقت تُعتبر فيه أبوظبي «عاصمة منبوذة عربياً وإفريقياً» بسبب دورها في اليمن وسوريا وليبيا والسودان والصومال وساحل إفريقيا، و«رأس الحربة» في تشجيع العدوان الإسرائيلي-الأمريكي على إيران.
- أشارت إلى انقسام داخلي غير مسبوق في الإمارات: هجوم محمد بن راشد على محمد بن زايد عبر «إكس»، وتململ إمارة الشارقة التي طالبت بـ«تصحيح المواقف أو فك الارتباط».
- رصدت حالة غضب واسعة في الشارع المصري، وتساؤلات حول احتمال انخراط الجيش المصري في «حرب الخليج»، وخشية من استنزاف الاقتصاد المصري المنهك أصلاً.
- حذرت صراحة من تأزم العلاقات مع السعودية، أكبر الداعمين الماليين لمصر منذ 2013، خاصة بعد التوتر الخليجي الأخير حول اليمن الذي كاد ينتهي بمواجهة عسكرية.
- ألمحت إلى خطر توتر العلاقات مع الجزائر (التي تعيش حالة شبه قطيعة مع أبوظبي بسبب ليبيا والساحل والصحراء الغربية)، مما يضع القاهرة «في المكان والزمان الخاطئين».
التهديد الواضح للسيسي
ختمت الصحيفة المقالة بتحذير مباشر وموجه شخصياً للرئيس المصري:
«إذا كان التقرب من أبوظبي مكشوف الخلفيات المادية غير الأخلاقية من جانب النظام المصري، فإن تكلفته السياسية مع شركاء آخرين لهم شأنهم الكبير قد تكون باهظة قريباً… حِجر الإمارات محفوف بالألغام… فهل يتعظ حاكم مصر قبل فوات الأوان؟»
يُقرأ المقال في الأوساط السياسية كرسالة رسمية جزائرية تحمل طابع التحذير السياسي-الاقتصادي، خاصة أن «الشروق» تعكس عادة الموقف الرسمي للنظام الجزائري.
ويأتي في سياق توتر تاريخي بين الجزائر والإمارات، وفي وقت تعاني فيه مصر من أزمة اقتصادية حادة تجعلها أكثر حساسية تجاه أي تهديد بقطع الدعم السعودي أو الخليجي.
الشارع المصري والعربي، وفق الصحيفة، يتساءل: هل ستكون زيارة السيسي إلى أبوظبي مجرد «زيارة تضامن» أم بداية انخراط مكلف في تحالفات قد تُكلف مصر غالياً على المستويين الاقتصادي والإقليمي؟





