شهدت الأيام الأخيرة (منتصف أبريل 2026) انتشار خبر على وسائل الإعلام المغربية والدولية يفيد بأن المغرب قرر تعليق تصدير الطماطم الطازجة بشكل كامل نحو الدول الإفريقية، وتقييده جزئياً نحو الأسواق الأوروبية، بهدف خفض الأسعار في السوق الداخلية التي بلغت 15 درهماً للكيلوغرام (حوالي 1,4 يورو).
ونقلت وسائل إعلام، أن الوكالة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات (تابعة لوزارة الفلاحة) اتخذت هذا القرار يوم الاثنين الماضي، بالتوافق مع جمعيات المصدرين والاتحاد المهني المشترك للفواكه والخضروات (فيفيل).
وأشارت المصادر إلى أن الخطوة أدت إلى انخفاض ملحوظ في أسعار الجملة في الأسواق الجنوبية (من 350 درهماً إلى حوالي 100 درهم للصندوق)، مما يعكس بداية عودة التوازن للسوق المحلية.
تكذيب
ومع ذلك، نفت مصادر مهنية موثوقة في قطاع التصدير هذه المعلومات جزئياً أو كلياً، خاصة فيما يتعلق بتعليق شامل للتصدير.
وفقاً لـ (Médias24)، فإن لا قرار بتعليق عالمي لصادرات الطماطم الطازجة اتُخذ. وأكدت مصادر في القطاع أنه “لا توجد مشكلة في التموين ولا توقف للتصديرات”، مشددة على أن السوق المغربي لا يزال يحصل على الإمدادات بشكل طبيعي.
وأوضحت المصادر أن أي قيود حالية تقتصر فقط على الطماطم الصناعية (المخصصة للتصنيع) الموجهة إلى بعض دول إفريقيا جنوب الصحراء، وليس على الطماطم الطازجة الموجهة للتصدير التقليدي نحو أوروبا.
الأسباب الحقيقية لارتفاع الأسعار
يؤكد المهنيون، أن الارتفاع الحاد في أسعار الطماطم (التي وصلت إلى 14-20 درهماً للكيلوغرام في بعض المناطق) ناتج أساساً عن انخفاض حاد في الإنتاج وليس عن التصدير بحد ذاته. ومن أبرز العوامل:
- انتشار أمراض فطرية مثل العفن الدقيقي (الميلديو) وفيروسات أخرى.
- عاصفة قوية دمرت آلاف الهكتارات من البيوت المحمية في منطقة سوس-ماسة.
- ارتفاع تكاليف الأسمدة والطاقة، مما زاد من عبء الإنتاج على الفلاحين.
كما أشار المهنيون إلى ضعف سلسلة التوزيع الداخلية، حيث يتضاعف السعر أو يتضاعف ثلاث مرات بين منطقة الإنتاج والأسواق الحضرية بسبب تعدد الوسطاء والمضاربين.
دور التصدير في توازن القطاع
يؤكد الفلاحون والمصدرون أن التصدير يظل رافعة توازن أساسية. فهو يسمح بتمويل الإنتاج من خلال بيع جزء من المحصول بأسعار أعلى في الخارج، مما يعوض البيع بأسعار منخفضة في السوق المحلية. ويحذرون من أن توقف التصدير قد يؤدي إلى خسائر للمنتجين، وبالتالي ارتفاع أكبر في الأسعار على المدى الطويل، بالإضافة إلى فقدان مصداقية المغرب في الأسواق الدولية والبحث عن موردين بديلين.
حجم الصادرات المغربية
سجل المغرب في سنة 2024 تصدير حوالي 767 ألف طن من الطماطم الطازجة، بقيمة تقدر بنحو 975 مليون يورو (أو أكثر حسب بعض التقديرات). واستحوذ الاتحاد الأوروبي على نحو 75,6% من الحجم المصدر، تلته المملكة المتحدة بنسبة 16,58%.
وحتى الآن، لم تصدر وزارة الفلاحة بياناً رسمياً يوضح التفاصيل الكاملة لأي قرار محتمل، مما يعزز من حالة الالتباس بين الخبر المنتشر والتكذيب المهني.





