أعلنت وزارة الصناعة والتجارة المغربية عن فتح تحقيق رسمي وقائي (تدابير حماية) بشأن واردات الأرز الموجه للاستهلاك البشري المباشر، وذلك في إطار التزاماتها مع منظمة التجارة العالمية (WTO)، بعد تسجيل طفرة كبيرة في حجم الواردات.
وفقاً للإشعار الرسمي الذي قدمه المغرب إلى لجنة الحماية بمنظمة التجارة العالمية (الوثيقة G/SG/N/6/MAR/16)، تم فتح التحقيق يوم 13 أبريل 2026، بناءً على طلب تقدمت به شركتا MLAH MECHICH ALAMI (ملاح مشيش العلمي) وMUNDIRIZ (موندي ريز)، اللتين تمثلان حوالي 78% من الإنتاج الوطني للأرز.
أسباب التحقيق والبيانات الرئيسية
يشمل التحقيق الأرز الأبيض والأرز المبخر (الأصفر)، المستورد تحت البنود الجمركية 1006.30.10.00 و1006.30.90.00، مع استثناء الأرز المعطر مثل البسمتي وما شابهه.وكشفت المعطيات الرسمية عن ارتفاع حاد في الواردات:
- من 54,980 طناً في عام 2022 إلى 118,843 طناً في عام 2025، أي بزيادة قدرها 116% على المستوى المطلق.
- على المستوى النسبي مقارنة بالإنتاج الوطني، قفزت نسبة الواردات من 139.73% في 2022 إلى 807.22% في 2025.
وعزت الجهة الطالبة هذا التزايد المكثف إلى تطور غير مرتقب للظروف العالمية، من بينها:
- ظهور فائض كبير في المعروض العالمي من الأرز.
- تخفيف أو إزالة بعض قيود التصدير في الدول المنتجة.
- الاضطرابات التي أثرت على الأسواق الدولية.
وأكدت الشركتان تقديم أدلة كافية تثبت وجود ضرر جسيم (أو تهديد به) لحق بالإنتاج الوطني، مع علاقة سببية واضحة بين الزيادة المفاجئة في الواردات والضرر، خاصة في ظل تأثير الجفاف على الإنتاج المحلي.
اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية
يأتي هذا الإجراء في إطار اتفاقية الحماية (Agreement on Safeguards) التابعة لمنظمة التجارة العالمية. وبموجب المادة 12:1 (أ) من الاتفاقية، يتعين على أي دولة عضو إخطار اللجنة المختصة فور فتح تحقيق حماية، لضمان الشفافية وإتاحة الفرصة للدول المصدرة للتشاور.
هذا “اللجوء” إلى الـWTO ليس نزاعاً تجارياً، بل إشعاراً إلزامياً يجعل الإجراء متوافقاً مع القواعد الدولية. إذا ثبت خلال التحقيق وجود ضرر جسيم ناتج عن الواردات، يمكن للمغرب فرض تدابير وقائية مؤقتة (مثل زيادة الرسوم الجمركية أو حصص استيراد)، مع إمكانية طلب الدول المتضررة تعويضاً أو اللجوء إلى آلية حل النزاعات في المنظمة.





