فككت عناصر الحرس المدني الإسباني شبكة إجرامية عابرة للحدود كانت تنشط في سرقة سيارات من المغرب وإعادة تصديرها إلى الجزائر. وذلك بعد تزوير وثائقها لإظهارها كسيارات أوروبية المنشأ، في عملية معقدة انطلقت خيوطها من ميناء أليكانتي جنوب شرقي إسبانيا.
وبحسب معطيات التحقيق، فإن السيارات كانت تُسرق داخل التراب المغربي قبل تهريبها إلى أوروبا، حيث يتم التلاعب بفواتيرها وشهاداتها الرسمية وتغيير بياناتها التقنية من أجل محو أي أثر لمصدرها الأصلي. وبعد استكمال عملية “غسل الهوية”، كانت تُشحن عبر ميناء أليكانتي في اتجاه الجزائر، مستفيدة من وثائق تبدو سليمة من الناحية الشكلية.
انطلاق التحقيق من الميناء
القضية تفجّرت في 19 نونبر 2025، حين رصدت وحدة التحليل والبحث الجمركي والحدودي التابعة للحرس المدني الإسباني ارتفاعًا غير اعتيادي في عدد السيارات التي تحمل لوحات ترقيم مؤقتة والمتجهة بحرًا نحو الجزائر. هذا المؤشر أثار شبهات حول احتمال وجود تلاعب في الوثائق، ما دفع إلى تدقيق معمّق في مسارات المركبات.
التحريات كشفت وجود اختلالات في التسلسل الإداري لعدد من السيارات، ليتبين لاحقًا أن أصلها يعود إلى سرقات نُفذت في المغرب، قبل أن تُنقل إلى أوروبا لإعادة “تدويرها” بوثائق مزورة.
استرجاع سيارات وتوقيف مشتبه فيهم
العملية الأمنية أسفرت عن استرجاع سبع سيارات من علامات مختلفة قبل شحنها، كما تم توقيف ستة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 32 و45 عامًا. وقد وجهت إليهم تهم تتعلق بتزوير الوثائق الرسمية، بينما لم تعلن السلطات عن جنسيات الموقوفين.
وأكدت السلطات الإسبانية أن هذه العملية تبرز أهمية التنسيق الدولي وتشديد الرقابة الجمركية في الموانئ، خاصة في ظل تنامي شبكات الاتجار غير المشروع بالمركبات عبر الضفة المتوسطية.
المغرب في قلب الشبكة
وتسلط هذه القضية الضوء على التحديات التي تواجهها السلطات المغربية في مكافحة سرقة السيارات والشبكات المرتبطة بها خارج الحدود. فاستهداف سيارات داخل المغرب ثم إدخالها في مسار تهريب دولي يكشف عن وجود تنظيمات تعتمد تقسيمًا دقيقًا للأدوار بين بلدان المصدر والعبور والوجهة النهائية.
كما أن توجيه السيارات نحو السوق الجزائرية يضفي على القضية بعدًا إقليميًا حساسًا. ما يجعل من التعاون الأمني العابر للحدود عنصرًا حاسمًا في الحد من مثل هذه الأنشطة.
ويرجّح متابعون أن تكشف التحقيقات الجارية عن امتدادات أوسع للشبكة، سواء داخل أوروبا أو في بلدان المغرب العربي، خصوصًا أن هذا النوع من الجرائم يعتمد عادة على شبكات لوجستية متشعبة ووثائق مزورة عالية الدقة.
وتبقى القضية مؤشرًا على تطور أساليب تهريب المركبات، من السرقة التقليدية إلى عمليات معقدة لإعادة “تبييض” الهوية القانونية للسيارات قبل إعادة تسويقها في أسواق أخرى.





