أصدرت محكمة الاستئناف بمدينة طنجة مؤخرا، حكما نهائيا يقضي بتأييد براءة حارس سيارات من تهمة النصب، في قضية رفعتها ضده شركة “صوماجيك باركينغ”، بعدما اتهمته بمزاولة حراسة السيارات دون رخصة وتحصيل مبالغ من مستعملي مواقف السيارات الخاضعة لتدبيرها.
وحسب تصريح مصوّر أدلى به حارس السيارات أحمد يخلف لـ”طنجة7″، فقد بدأت القضية عندما طلبت منه شركة صوماجيك توقيع التزام كتابي يقضي بالتخلي عن مزاولة نشاطه بشارع “لافاييت” الخاضع لتدبيرها المفوض، غير أنه رفض ذلك، مؤكدا تمسكه بمواصلة نشاطه استنادا إلى الرخصة الإدارية التي يتوفر عليها، وذلك رغم توقيفه ونقله إلى مقر الدائرة الأمنية الثانية بحضور ممثل عن الشركة، وفق ما جاء في تصريحاته.
ولاحقًا، قامت صوماجيك برفع دعوى قضائية تتهم فيها يخلف (68 سنة) بالنصب ومزاولة حراسة السيارات دون رخصة وفرض إتاوات على المشتركين وسائقي السيارات الذين سبق لهم أداء واجب تذكرة الركن في الشارع المذكور، إلى جانب حثهم على عدم أداء ثمن التذكرة، مشيرة إلى توصلها بعدة شكايات من المشتركين ضده.
في المقابل، نفى أحمد يخلف جميع الاتهامات المنسوبة إليه، مؤكدا أنه يزاول مهنة حراسة السيارات بالمنطقة منذ 12 سنة، ويتوفر على رخصة إدارية سلمتها له السلطات المختصة سنة 2013، كما أدى الرسوم والواجبات المرتبطة بها، مشددا على أنه لم يتوصل بأي قرار إداري يقضي بسحب رخصته أو إلغائها من أي جهة مشروعة، وأن المقابل الذي يتقاضاه هو نظير خدمة حراسة السيارات وليس نتيجة أي فعل قد يدخل في خانة أفعال النصب أو الاحتيال.
وخلال المرحلة الابتدائية، تمسكت الشركة بكون المتهم يواصل استغلال مكان أصبح خاضعا للتدبير المفوض، معتبرة أن نشاطه يتم دون سند قانوني. في المقابل، دفع دفاع المتهم بأن موكله يزاول نشاطه استنادا إلى رخصة إدارية سارية، وأن الخلاف يتعلق بأحقية استغلال المكان أكثر مما يتعلق بارتكاب جريمة جنائية.
وبعد مناقشة الملف، اعتبرت المحكمة الابتدائية أن أركان جنحة النصب المنصوص عليها في الفصل 540 من القانون الجنائي غير متوفرة، لعدم ثبوت لجوء المتهم إلى وسائل احتيالية أو تدليس من أجل الاستيلاء على أموال الغير. كما أن المبالغ التي يتقاضاها هي مقابل خدمة حراسة السيارات التي يزاولها استنادا إلى رخصة إدارية.
وبناء على ذلك، قضت المحكمة ابتدائيا ببراءة حارس السيارات أحمد يخلف، مع تحميل الخزينة العامة الصائر، والتصريح بعدم الاختصاص للبت في الطلبات المدنية التابعة.
ولم ترتض شركة “صوماجيك باركينغ” بهذا الحكم، فتقدمت باستئنافه، كما استأنفته النيابة العامة بدورها، ليحال الملف على الغرفة الجنحية العادية بمحكمة الاستئناف بطنجة.
وبعد مناقشة القضية والاستماع إلى دفوع الأطراف، اعتبرت محكمة الاستئناف أن ما انتهى إليه الحكم الابتدائي جاء مرتكزا على تعليل قانوني سليم، بعدما تبين لها أن المتهم ظل، خلال جميع مراحل البحث والمحاكمة، متمسكا بتوفره على رخصة إدارية لمزاولة نشاط حراسة السيارات، وأن النزاع بين الطرفين ينصب أساسا على أحقية استغلال المكان وليس على توافر أركان جريمة النصب.
وقضت المحكمة بتأييد الحكم الابتدائي القاضي ببراءة المتهم من المنسوب إليه، مع تحميل الخزينة العامة الصائر، وعدم الاختصاص للبت في الطلبات المدنية، ليصبح بذلك الحكم نهائيا.
ويعيد هذا القرار القضائي إلى الواجهة الجدل القانوني المرتبط بوضعية عدد من حراس السيارات الحاصلين على رخص إدارية قبل اعتماد نظام التدبير المفوض بمدينة طنجة، خاصة بالمناطق التي أصبحت خاضعة لتدبير شركة “صوماجيك باركينغ”، وما يثيره ذلك من إشكالات قانونية بشأن مدى استمرار سريان تلك الرخص، وحدود اختصاص القضاء الجنائي في النزاعات الناشئة عنها.





