أثار التعادل المثير الذي انتهت به مواجهة الجزائر والنمسا بنتيجة 3-3 في الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات بكأس العالم 2026، جدلاً واسعاً على الساحة الكروية العالمية، ودعوات متزايدة من الجماهير والمراقبين لفتح تحقيق رسمي من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بشأن احتمالية وجود تواطؤ أو اتفاق غير معلن بين الفريقين لضمان تأهلهما معاً إلى دور الـ32.
أقيمت المباراة السبت على ملعب “جي إي إتش إيه فيلد آت أرو هيد” في مدينة كانساس سيتي، ضمن المجموعة “ج”، وشهدت تقلبات دراماتيكية انتهت بهدف التعادل في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع.أهداف المباراة:
- 28′: ماركو أرناوتوفيتش (النمسا) 1-0
- 45′: رفيق بلغالي (الجزائر) 1-1
- 55′: مارسيل سابيتزر (النمسا) 2-1
- 60′: رياض محرز (الجزائر) 2-2
- 90’+3′: رياض محرز (الجزائر) 3-2
- 90’+6′: ساشا كالايدزيتش (النمسا) 3-3
بهذه النتيجة، ضمن المنتخبان التأهل إلى دور الـ32، حيث احتلت النمسا المركز الثاني في المجموعة، بينما جاءت الجزائر في المركز الثالث (كأفضل ثوالث). وخرج المنتخب الإيراني من المنافسة.
سياق تاريخي يعيد ذكريات “فضيحة خيخون”
تكتسب المواجهة أهمية خاصة لدى الجماهير الجزائرية، إذ تعيد إلى الأذهان “فضيحة خيخون” الشهيرة في مونديال 1982، عندما انتهت مباراة ألمانيا الغربية والنمسا بنتيجة 1-0 في الجولة الأخيرة من دور المجموعات، ما أدى إلى تأهل الفريقين وإقصاء الجزائر رغم فوزها في مباراتين سابقين. آنذاك تقدم الاتحاد الجزائري بشكوى رسمية للفيفا، لكن الاتحاد الدولي لم يجد ما يثبت مخالفة القوانين، واكتفى بتغيير القاعدة لجعل مباريات الجولة الأخيرة في كل مجموعة تُلعب في توقيت واحد.
شبهات ودعوات للتحقيق
أثارت الشوط الثاني من المباراة، الذي شهد فترات من اللعب المحافظ وتبادل الكرات دون ضغط قوي من الجانبين، شبهات لدى عدد كبير من المتابعين والمعلقين، الذين وصفوا بعض اللحظات بـ”المباراة الاستعراضية” أو “البيسكوتو” (مصطلح إيطالي يشير إلى اتفاق ضمني على نتيجة معينة).
واعتبر البعض أن التعادل كان “مفيداً” للطرفين في ظل نظام البطولة الموسعة (48 منتخباً)، حيث يضمن التأهل دون الحاجة إلى المخاطرة بنتيجة أخرى قد تؤثر على ترتيب المجموعة أو مواجهات الدور الإقصائي.
انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات واسعة للفيفا بفتح تحقيق فوري في المباراة، خاصة مع التشابه التاريخي مع أحداث 1982. وطالب مراقبون بمراجعة اللقطات والتصرفات داخل الملعب للتأكد من التزام الفريقين بمبدأ المنافسة الشريفة.
ردود الفعل الرسمية
رفض المدرب النمساوي رالف رانغنيك بشدة أي اتهامات بالتواطؤ، ووصفها بـ”الجنون التام”. وقال في المؤتمر الصحفي بعد المباراة: “عندما تنتهي المباراة 3-3، لا يمكن لأحد أن يفترض وجود اتفاق، خاصة مع ما حدث في الدقائق الأخيرة. ثلاث دقائق متبقية… لو قال أحد إن هذا سيحدث لقلت له إنه مجنون. كل من شاهد المباراة في الدقائق الـ15 الأخيرة يعرف أنه لا يوجد أي دليل على أن اللاعبين أرادوا التعادل فقط. أعتقد أنهم أرادوا الفوز”.
ولم يصدر الاتحاد الجزائري لكرة القدم أو الجهاز الفني للمنتخب تعليقاً رسمياً مباشراً على الشبهات حتى الآن.
موقف الفيفا
لم يصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) حتى الآن بياناً رسمياً بشأن فتح تحقيق في المباراة. ويُذكر أن الفيفا يولي اهتماماً خاصاً بمباريات الجولة الأخيرة من دور المجموعات، ويمتلك آليات لمراقبة النزاهة، بما في ذلك تحليل البيانات واللقطات.
وفي حال ثبوت أي مخالفة لقواعد اللعب النظيف، قد يتخذ إجراءات تأديبية تصل إلى عقوبات على اللاعبين أو الاتحادات.تبقى المباراة حدثاً بارزاً في مونديال 2026، سواء بسبب دراماها الكروية أو الجدل الذي أثارته، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من ردود فعل رسمية.





