وافق البرلمان الهولندي (الغرفة الثانية) على اتفاقية تسليم المجرمين والمشتبه بهم مع المغرب، التي وقعها البلدان قبل ثلاث سنوات.
وبموجب الاتفاقية الجديدة، سيتمكن البلدان من تسليم المشتبه بهم والمجرمين بسهولة أكبر لمحاكمتهم أو لتنفيذ أحكام سجن صادرة بحقهم.
ويسمح الاتفاق بطلب التسليم في الجرائم التي يعاقب عليها القانون في كلا البلدين بالسجن لمدة سنة واحدة على الأقل.
“نأخذ منهم الملاذ الآمن”
وقال وزير العدل والأمن الهولندي، غيرت فان فيل، إن الاتفاقية ستحرم المجرمين “من قطعة من الملاذ الآمن”.
وأضاف أن الجرائم المشمولة تشمل القتل، والقتل غير العمد، وجرائم العنف الأخرى، وغسل الأموال.
غير أن هناك قيداً مهماً: المغرب لا يسلم مواطنيه في العادة، بما في ذلك حاملي الجنسية المزدوجة. وأوضح الوزير فان فيل أنه في هذه الحالة يوجد التزام في الاتفاقية يفرض على المغرب نقل القضية إلى النيابة العامة المغربية لمحاكمة المشتبه بهم محلياً. “وهذا له تأثير ردعي قوي”، بحسب الوزير.”
سمكة كبيرة مرتبطة برضوان تاغي
من جهته، أعرب النائب الهولندي، رودي إليان عن تفاؤله الكبير بالاتفاقية، قائلاً إنها “ستحقق الكثير”. وأشار إلى إمكانية استفادة السلطات منها في ملاحقة “السمك الكبير” المرتبط بشبكات الجريمة المنظمة، خاصة المدان البارز رضوان تاغي.
ومن بين الأسماء البارزة “السمكة الكبيرة” أخت تاغي، التي يُعتقد أنها موجودة في المغرب. وقال فيري فان فيغل، من النيابة العامة الهولندية: “هناك مشتبه بهم من عدة منظمات إجرامية نستهدفها يقيمون في المغرب”.
وأكد إليان وفان فيغل أن عدم تسليم المواطنين المغاربة لا يقلل بالضرورة من أهمية الاتفاقية، لأن “هؤلاء لا يريدون بأي حال أن يُحاكموا ويُسجنوا في المغرب”، مما يخلق تأثيراً ردعياً قوياً حتى بدون التسليم الفعلي.
ضمانات حقوقية ورفض الملاحقة السياسية
يشمل الاتفاق آليات رفض التسليم، خاصة في ما يتعلق بالجوانب الحقوقية. وأكد الوزير فان فيل أن هولندا ستفحص دائماً ما إذا كان هناك خطر تعرض المشتبه به لملاحقة سياسية قبل الموافقة على تسليمه.
وقد حصلت عضوة البرلمان عن حزب “غرون لينكس-بي في دا”، كاثرينا موهانديس، على أغلبية لمذكرة تطالب بعدم التسليم في حال وجود مؤشرات على ملاحقة سياسية.
خلفية الاتفاقية
بحسب مراسلة “NOS” في المغرب، سميرة جادير، بدأت التعاون في مجال التسليم بعد “القتل الخطأ” الذي وقع عام 2017 في مقهى “لا كريم” بمراكش، حيث قُتل ابن قاضٍ مغربي برصاص اثنين من المجرمين الهولنديين، يُعتقد أنهما نفذا العملية بأمر من رضوان تاغي.
أحدثت الحادثة صدمة كبيرة في المغرب، مشابهة لصدمة هولندا بعد اغتيال المحامي ديرك فيرسوم (2019) والصحفي بيتر آر. دي فريس (2021).
رغم فترة برودة في العلاقات الدبلوماسية، ظلت مكافحة الجريمة المنظمة نقطة اتفاق بين البلدين. وساهم المغرب عام 2019 بشكل كبير في اعتقال تاغي بدبي. ومنذ 2021 عادت العلاقات للتحسن، مما أدى إلى توقيع الاتفاقية عام 2023.
الخطوة التالية
بعد موافقة الغرفة الثانية، ينتظر الاتفاقية التصويت في الغرفة الأولى (مجلس الشيوخ). وبالنظر إلى الأغلبية الكبيرة، فمن غير المتوقع أن يعرقل المجلس الاتفاقية. وقد صادق البرلمان المغربي على الاتفاقية سابقاً.





