بعد مصادقة مجلس النواب بالأغلبية على مشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول في قراءة ثانية، أعلن المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول تعليق الإضراب المفتوح ودعا إلى استئناف العمل ابتداءً من اليوم الأربعاء، لكن المجلس الجهوي للعدول بدائرة محكمة الاستئناف بطنجة رفض هذا القرار رفضاً قاطعاً ودعا إلى مواصلة التوقف عن العمل.
المركز يعود للعمل
المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول كان قد قال إن المشروع المصادق عليه «لم يستجب لكافة التعديلات الجوهرية» التي طالبت بها الهيئة لضمان استقلالية كاملة وتطوير حقيقي للمهنة. ومع ذلك، استحضاراً لـ«المسؤولية المهنية والوطنية» وضمان استمرارية المرفق التوثيقي لخدمة المواطنين، دعا كافة العدول والعدولات إلى استئناف العمل فوراً.

وأعلن المكتب في الوقت نفسه عزمه سلك مسطرة الطعن بعدم دستورية بعض مواد القانون، معتبراً أنها تخالف المبادئ الدستورية والحقوق المكتسبة، مع تثمين «الروح النضالية العالية والوحدة» التي أبان عنها المهنيون طيلة الفترة الماضية.
رفض جهوي
في المقابل، أصدر المجلس الجهوي بطنجة بياناً حاداً يوم 29 أبريل اعتبر فيه بلاغ المكتب التنفيذي «خروجاً غير مبرر عن الإرادة الجماعية للسادة العدول» و«تراجعاً غير مسؤول» عن المسار النضالي.
وقال البيان إن الدعوة إلى وقف الإضراب في هذه «المرحلة الحساسة» تمثل «خذلاناً واضحاً» لمطالب العدول، وتضعف الموقف التفاوضي، وتتجاهل خطورة مقتضيات القانون 16.22. وأعلن المجلس «تبرؤه التام» من البلاغ الوطني، ودعا عدول الدائرة الاستئنافية إلى مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات التوثيقية حتى تحقيق المطالب أو إحالة القانون على المحكمة الدستورية.
وختم البيان بدعوة إلى «مزيد من التعبئة والوحدة»، مؤكداً أن «كرامة المهنة ليست مجالاً للمساومة»، ومردداً شعاراً: «عاشت مهنة التوثيق العدلي حرة موحدة كريمة، ولا عزاء للمتراجعين المتخاذلين».
سياق الإضراب المفتوح
يأتي هذا الانقسام بعد أشهر من التوتر والاحتجاجات، حيث خاض العدول إضراباً وطنياً مفتوحاً منذ 13 أبريل 2026، احتجاجاً على ما اعتبروه «مخططاً تصفوياً» يمس مكتسبات المهنة ويضعف استقلاليتها لصالح مهن منافسة، مع مخاوف من تأثير سلبي على الأمن التعاقدي للمواطنين.

وكان مشروع القانون قد أثار جدلاً واسعاً حول نقاط مثل الرقمنة، شروط الولوج إلى المهنة، التكوين المستمر، والمراقبة على المكاتب، إضافة إلى قضايا أخرى تتعلق بالشهادات والرسوم.





