فجرت رسالة مجهولة جدلا وسط السينمائيين المغاربة، بعدما قالت تقارير إنها كشفت عن “شبكة نفوذ” وسط القطاع ولاسيما المركز السينمائي المغربي، الذي نفى تلقيه أي رسالة، في بيان رسمي يوم الخميس.
الرسالة المزعومة
الرسالة المزعومة التي جرى الحديث عن مضامينها مؤخرا، تزعم وجود «توجيه ممنهج» للدعم لفائدة أطراف محددة عبر علاقات ونفوذ داخل بعض الغرف المهنية. الرسالة تقول إن هذه الممارسات «خروج عن قواعد الشفافية»، مما أدى إلى «فقدان الثقة» في آليات منح التمويل العمومي.
الرسالة تتحدث عن «تشكل شبكة تأثير غير رسمية» داخل القطاع تضم فاعلين مهنيين لهم حضور قوي في الهيئات التمثيلية السينمائية. ووفق شهادات متقاطعة وردت في الرسالة، يعتقد أن هذه الشبكة متورطة في التأثير المباشر أو غير المباشر على مسار بعض المشاريع داخل لجان الدعم، مما يثير تساؤلات جدية حول استقلالية القرارات.
ومن أبرز ما كشفته الرسالة أرقام تظهر تركيز الدعم في يد عدد محدود جداً من شركات الإنتاج، واستفادة بعض هذه الشركات من تمويلات متكررة ومبالغ كبيرة خلال سنوات متتالية، وهو ما اعتبر «مؤشراً واضحاً على اختلال في توزيع الموارد» بعيداً عن مبدأ المنافسة المفتوحة القائم على الجودة الفنية.
ولا تقتصر الاتهامات على التمويل فقط؛ إذ يشير التحقيق إلى «أساليب ضغط جديدة» داخل القطاع، من بينها توظيف منصات رقمية وإعلامية للتأثير على الفاعلين والمؤسسات. ويُتهم بعض الأطراف باستخدام مواقع إلكترونية متخصصة لنشر مواد تستهدف شخصيات أو مؤسسات في إطار صراعات مهنية تتجاوز حدود المنافسة المشروعة، وتصل أحياناً إلى حملات ضغط إعلامي منظمة.
وقد انعكست هذه الأجواء سلباً على مناخ العمل داخل القطاع، حيث أصبح العديد من المهنيين الشباب يشعرون بأن فرص الولوج إلى الدعم أصبحت محدودة أو مرتبطة بعوامل غير فنية. ودفع هذا الوضع بعضهم إلى الانسحاب من المنافسة أو التفكير في البحث عن فرص خارج المغرب، الأمر الذي يُخشى أن يشكل خسارة حقيقية للكفاءات الوطنية.
رد المركز السينمائي المغربي
في المقابل، أصدر المركز السينمائي المغربي بياناً رسمياً نفى فيه بشكل قاطع تلقي أي مراسلة بهذا الشأن حتى تاريخ نشر البيان، سواء عبر مكتب الضبط أو البريد الإلكتروني.
وأكد أنه اطلع على محتوى الرسالة «مثل باقي الفاعلين في القطاع» عبر ما تناقلته الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي.
واستنكر المركز «بشدة» تورطه في «نزاع يمكن أن يُشبه بحسابات بين المهنيين»، مؤكداً أن لجنة دعم إنتاج الأعمال السينمائية هي لجنة مستقلة تتكون من شخصيات تعكس التنوع الثقافي والفكري للمغرب.
وأوضح أن اللجنة تعمل ضمن «آلية دعم عمومي متكاملة ومتماسكة» يتم احترامها بدقة، وتخضع سنوياً لمراقبة المفتشية العامة للمالية ومؤسسات الحكامة الأخرى.
رغم ذلك، أكدت مصادر مطلعة داخل المركز أن المؤسسة ملتزمة بالإطار القانوني وتسعى لضمان الشفافية واستقلالية اللجان، لكن استمرار تداول مثل هذه الاتهامات يجعل فتح نقاش عمومي حول حكامة القطاع أمراً ملحاً.





