أوضح تحليل للعملية المشتركة بين المغرب وإسبانيا، والتي مكنت من توقيف متطرفين في مدينة طنجة، عن مخطط يشرف عليه الفرع الصومالي لتنظيم الدولة الإسلامية.
مليتانت واير، أفادت بأن العملية المغربية تكشف عن كيفية اندماج تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال (IS-S) في شبكة أوسع من الهياكل الداعمة العابرة للحدود، تمتد من شرق أفريقيا إلى أوروبا.
العملية تبرز كيف أصبحت خطوط التجنيد والتطرف عبر الإنترنت وتسهيل السفر التي يسعى تنظيم داعش في الصومال بشكل متزايد إلى استغلالها، وهو يتوسع دولياً ويتجاوز معاقله في بونتلاند نحو الشبكات في شمال أفريقيا وأوروبا.
وبهذا المعنى، يمكن قراءة خلية مارس 2026 المغربية-الإسبانية كجزء من البنية الأوسع التي يتداول من خلالها محتوى تنظيم داعش في الصومال داخل مجتمعات المهاجرين، ويسعى المتعاطفون إلى التوجه نحو مناطق القتال النشطة، ويساعد الوسطاء في ربط المرشحين للتجنيد بشبكات تنظيم الدولة الإسلامية في الخارج، بما في ذلك في الصومال.
تطور تنظيم داعش في الصومال، يبرزز عبر 3 أنشطة: العمليات الخارجية، والمخططات الموجهة، والهجمات الملهمة.
تصبح العمليات الخارجية أكثر قابلية للتحقق، عبر تطوير الخلايا في المغرب وإسبانيا القدرة على توجيه الأموال أو المجندين أو المعلومات العملياتية إلى ومن مراكز مثل تنظيم داعش في الصومال، مما يجعلها امتدادات أمامية لنظام قيادة وتسهيل مركزي في الصومال.
أما المخططات الموجهة فتصبح ممكنة عندما يتلقى الأفراد في مثل هذه الخلايا توجيهات أو تشجيعاً أو مدخلات فنية من عناصر مرتبطة بتنظيم داعش في الصومال، سواء في اختيار الأهداف أو التوقيت أو أساليب الهجوم، مما يحول الشبكات المحلية إلى أدوات لقيادة بعيدة جغرافياً.
وأخيراً، يبرز التركيز على الدعاية والتطرف عبر الإنترنت والتجنيد الخطر المستمر للهجمات الملهمة، حيث يستهلك المؤيدون الذين تطرفوا بأنفسهم في المغرب أو إسبانيا أو أي مكان آخر في أوروبا محتوى يحمل علامة تنظيم داعش في الصومال أو يتوافق معه، ثم يتصرفون بناءً على دعواته للعنف دون تكليف مباشر.
وهكذا تصبح قضية مارس 2026 المغربية-الإسبانية إشارة تحذيرية إلى كيف يمكن أن يتحول الوصول المتزايد لتنظيم داعش في الصومال إلى الفضاء الأوروبي إلى سيناريوهات هجومية متنوعة وصعبة التنبؤ.
داعش الصومال أصبحت مركز الدولة الإسلامية
لقد تطور تنظيم داعش في الصومال (IS-S) من جماعة انشقاقية صغيرة في بونتلاند إلى أحد أهم المكونات الاستراتيجية لتنظيم الدولة الإسلامية الدولي والحركة العالمية، إلا أن هذا الصعود يتزامن الآن مع ضغط عسكري شديد وخسائر ميدانية. فمنذ أواخر 2024، شنت حملة كبيرة في بونتلاند — تُعرف غالباً بعملية «هلاع» ومدعومة بقوة جوية أمريكية ودعم دولي آخر — سيطرت على معاقل رئيسية في جبال كال مسكاد وآل مسكاد، وقتلت مئات المقاتلين بمن فيهم العديد من الأجانب، واعتقلت قادة كباراً، وقلصت الوجود الإقليمي لتنظيم داعش في منطقة باري إلى أكثر من النصف حسب مسؤولي بونتلاند.
وأجبرت الناجين من الكوادر على الاختباء في مخابئ متفرقة، مما أجهد نظام القيادة والسيطرة وخطوط التجنيد لدى الجماعة. ومع ذلك، وبرغم الضعف الشديد الذي يعانيه تنظيم داعش في الصومال على الأرض، إلا أنه ما زال يعمل كمركز إقليمي وعابر للحدود للقيادة والتمويل والدعاية، ولديه تاريخ في التجنيد الدولي وتسهيل العمليات في الخارج والتخطيط لها.





