كشف معهد الاقتصاد والسلام في تقريره السنوي مؤشر الإرهاب العالمي 2026، أن المغرب يواصل ترسيخ موقعه ضمن الدول الأقل تأثراً بالإرهاب. وذلك في سياق دولي يعرف تحولات لافتة في طبيعة التهديدات وانتشارها.
ووفق معطيات التقرير، جاء المغرب ضمن فئة الدول التي تسجل تأثيراً منعدماً أو شبه منعدم للإرهاب، محتلاً مراتب متأخرة في سلم التأثر من أصل 163 دولة شملها التصنيف. وهو ما يضعه ضمن قائمة تضم نحو 25 دولة لم تسجل أي هجمات إرهابية منذ سنة 2011.
ويعكس هذا التصنيف، بحسب التقرير، استقراراً واضحاً في المؤشرات المرتبطة بالإرهاب داخل المغرب، سواء من حيث عدد العمليات أو الخسائر البشرية، في وقت تستمر فيه بؤر التوتر في مناطق أخرى من العالم.
على الصعيد العالمي، سجل التقرير تحسناً ملموساً في مؤشرات الإرهاب خلال سنة 2025، حيث انخفض عدد الوفيات بنسبة 28% ليبلغ 5582 حالة. كما تراجع عدد الهجمات الإرهابية بنسبة 22% ليستقر عند 2944 عملية، في مؤشر على تراجع نسبي في نشاط الجماعات المتطرفة على المستوى الدولي.
ورغم هذا التراجع، يبرز التقرير أن الإرهاب ما يزال متركزاً في عدد محدود من الدول، إذ تستحوذ خمس دول فقط على نحو 70% من إجمالي الوفيات، مع تصدر باكستان قائمة الدول الأكثر تضرراً، متبوعة بعدد من دول الساحل الإفريقي.
وفي السياق الإقليمي، يشير التقرير إلى أن منطقة إفريقيا جنوب الصحراء تظل الأكثر تضرراً، حيث تسجل قرابة نصف الوفيات المرتبطة بالإرهاب عالمياً، في ظل تزايد نشاط الجماعات المسلحة، مقابل تحسن ملحوظ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال السنوات الأخيرة.
كما يرصد التقرير تحولات نوعية في طبيعة التهديدات، من بينها تزايد الاعتماد على الفضاء الرقمي في استقطاب وتجنيد العناصر، خاصة في صفوف الشباب، حيث تشير المعطيات إلى أن هذه الفئة تمثل نسبة مهمة من التحقيقات المرتبطة بالإرهاب، مع تنامي دور الإنترنت في نشر الدعاية المتطرفة.
وفي هذا السياق، يؤكد التقرير أن أنماط الإرهاب باتت تميل بشكل متزايد نحو العمليات منخفضة الكلفة أو التي ينفذها أفراد أو خلايا صغيرة، وهو ما يعكس قدرة التنظيمات على التكيف مع الضغوط الأمنية.
وبخصوص البيئة الإقليمية المحيطة بالمغرب، يحذر التقرير من استمرار التحديات المرتبطة بامتداد نشاط الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل، وما قد يشكله ذلك من ضغط أمني على دول شمال إفريقيا، في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة.
كما يشير إلى أن سنة 2026 قد تمثل مرحلة حساسة في تطور التهديدات الإرهابية، مع تصاعد التوترات الدولية وتنامي استخدام الوسائط الرقمية، ما قد يفتح المجال أمام أشكال جديدة من العنف.
ويخلص التقرير إلى أن المغرب يندرج ضمن الدول التي حافظت على استقرار مؤشرات الإرهاب لديها، في مقابل استمرار التفاوت الحاد بين مناطق العالم، حيث تتراجع الظاهرة في بعض الدول مقابل تصاعدها في أخرى، خاصة في مناطق النزاع والهشاشة الأمنية.





