على إثر تطورات الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتي أدّت إلى اضطراب في أسواق النفط والغاز، تبدأ دول أوروبية ومنها إسبانيا بمواجهة زيادات فورية في فواتير الكهرباء والغاز نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
وتشير بيانات السوق الأوروبية للغاز الطبيعي (TTF) – المرجع الرئيسي لتسعير الغاز في القارة – إلى استمرار ارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة خلال الأيام الماضية، وسط مخاوف من تعطّل الإمدادات عبر مضيق هرمز. الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية.
وارتفعت العقود الآجلة للغاز بأكثر من 30% إلى 50% في بعض الجلسات. وهو ما يمثل أقوى صدمة طاقة تشهدها أوروبا منذ سنوات، بحسب مراقبين في قطاع الطاقة.
الأثر على فواتير الكهرباء والغاز
تعتمد أسواق الكهرباء الأوروبية بشكل كبير على الغاز الطبيعي في إنتاج الطاقة، لذلك فإن أي ارتفاع حاد في سعر الغاز ينعكس تلقائيًا على سعر الكهرباء في سوق الجملة.والتي تحدّد بدورها أسعار التجزئة للمستهلكين.
وأكدت جهات رسمية في دول مثل إسبانيا أنه من المتوقع أن تعكس الأسعار الأعلى في السوق مستوى فواتير الكهرباء والغاز في الفواتير القادمة للأسر خلال الأسابيع المقبلة. خصوصًا في نظام التسعيرة المنظمة (PVPC)، الذي يرتبط بشكل مباشر بأسعار الجملة.
وقال محللون إن ارتفاع تكاليف الغاز لم يؤتِ فقط من المخاوف الجيوسياسية، بل أيضًا من توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر وبعض الدول المنتجة والاضطرابات في سلاسل التوريد، مما زاد الضغط على الأسعار.
إسبانيا تستعد للتخفيف من الضغط
وفي مواجهة ارتفاع الأسعار، أعلنت الحكومة الإسبانية عن استعدادها لاتخاذ إجراءات للتخفيف من أثر الارتفاع على الأسر والشركات؟ بما في ذلك دعم التعريفات المنظمة وخفض بعض الرسوم، كما فعلت في أزمات الطاقة السابقة.
وذكر مسؤولون أن السوق الحرة لعقود الكهرباء (غير المنظمة) تتمتع عادةً بثبات نسبي في الأسعار لأنها تخضع لمراجعات سنوية، لكنها ليست بمنأى عن تبعات الارتفاع العام في الغاز، وقد تُسجَّل زيادات عند مراجعة العقود المقبلة.
ويحذر خبراء من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع التضخم إلى الارتفاع مجددًا في اقتصاديات أوروبا. وقد يؤثر على تكلفة السلع والخدمات بشكل أوسع إذا طال أمد الأزمة.





