أصدرت وزارة الداخلية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية قراراً مشتركاً جديداً أثار جدلاً واسعاً في الأوساط المغربية، يفرض توحيداً صارماً لمظهر سيارات نقل الأموات، ما اعتبره البعض منعا للرموز الدينية.
ما حقيقة الأمر؟
القرار جاء ضمن “القرار المشترك رقم 1250.25، الصادر بتاريخ 15 ذي القعدة 1446 الموافق 13 ماي 2025، والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 7482 بتاريخ 12 فبراير 2026“، حيث يحدد معايير الصحة والسلامة في عمليات دفن الجثث ونقلها وإخراجها من القبور.
وفي مادته الخامسة (الباب الثاني)، ينص القرار بوضوح على أن سيارة نقل الأموات يجب أن:
«لا تتضمن أي عبارات باستثناء شريطين أخضرين على الجانبين وكتابة عبارة »نقل الأموات« فقط مع الإشارة إلى مالك المركبة».
هذا النص يمنع كتابات أو رموز إضافية على هيكل السيارة أو مقصورتها الخارجية دون تحديد طبيعتها أو استهداف كتابات أو رموز بعينها. لكنه عبر المنصات اعتبر كاستهداف للرموز الإسلامية. فسيارات نقل الموتى في البلاد تتضمن غالبا آيات قرآنية، الشهادتين، عبارات وعظية، شعارات ورموزا دينية.

تجدر الإشارة بأن القرار يقر أيضا مجموعة من المعايير التقنية ومنها:
- مقصورة مغلفة بمادة البوليستر أو مادة سهلة التنظيف.
- نظام تبريد فعال للحفاظ على درجة حرارة مناسبة.
- نوافذ زجاج معتم غير قابلة للفتح.
- حاجز فصل بين السائق والمقصورة مع نافذة قابلة للإغلاق.
- حمالة قابلة للغسل بأبعاد محددة (طول ≥ 2.20 م، عرض ≥ 50 سم).
- إشارات ضوئية ومنبه صوتي.
كما يلزم القرار بتطهير وتعقيم السيارة بعد كل نقل، وخضوع السائق لمراقبة صحية دورية.
ربط القرار والحديث عن منع الرموز الإسلامية، أثار نقاشاً حاداً على مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام، حيث اعتبره البعض خطوة تنظيمية ضرورية تحمي الكرامة والحيادية وتعكس روح التعايش في المجتمع المغربي المتنوع، بينما رآه آخرون تدخلاً في الموروث الثقافي والديني الشعبي، خاصة مع حذف رموز مثل الشهادتين أو آيات قرآنية كانت تُستخدم تقليدياً.
القرار دخل حيز التنفيذ فور نشره، ويُلزم جميع الجهات المعنية (شركات النقل، الجمعيات، الأفراد) بالامتثال التام لهذه المعايير الجديدة.
مفاجأة دينية

وعكس ما تم ترويجه عن كون إزالة الكتابات الدينية من سيارات نقل الموتى في المغرب قرار “علمانياً” أو مساس بالهوية الإسلامية، فإن النظر في الحكم الشرعي يُظهر أن هذا الإجراء -من الناحية الفقهية- يتفق مع الرأي الغالب والأحوط عند كثير من أهل العلم المعاصرين.
فالقرار الوزاري المشترك يمنع فعلياً وضع الشهادتين أو الآيات القرآنية أو غيرها من العبارات الدينية على هيكل السيارة الخارجي. وهذا لا يتعارض مع الشرع، بل يحمي من محاذير شرعية معروفة:
- احتمال الإهانة والامتهان لكلام الله تعالى والشهادة: السيارة تتعرض للأتربة، الغبار، المطر، الشمس الحارقة، الطرقات الوعرة، وربما الاصطدامات أو الدهس غير المباشر، مما يُخشى منه تعريض ذكر الله أو أسمائه أو آياته للإهانة، وهو أمر يُكره كراهة شديدة أو يُحرم عند الجمهور.
- عدم ورود ذلك عن السلف الصالح: لم يُنقل عن النبي ﷺ ولا الصحابة ولا التابعين كتابة الشهادتين أو الآيات على وسائل نقل الجنائز (كالرواحل أو الحمير في عصرهم)، فهو من المحدثات التي لم تكن معروفة، والأصل في العبادات والتذكير بالله الاقتداء بالسنة.
- الذكر محله القلب واللسان أولى: التذكير بالتوحيد والموت يكون بالدعاء للميت، والتكبير، والتسبيح أثناء التشييع، والخشوع في الصلاة عليه، لا بالكتابة على مركبة قد لا ينتفع بها أحد فعلياً، وقد تُفهم خطأً كتميمة أو حرز.
الرأي الراجح عند علماء مثل الشيخ ابن باز وابن عثيمين والفوزان وغيرهم هو كراهة شديدة أو عدم جواز وضع الآيات القرآنية أو أسماء الله أو الشهادتين على الجزء الخارجي من السيارات عموماً، وسيارات نقل الموتى أولى بهذا التحفظ لطبيعتها الحساسة والمستمرة في التنقل.
لذلك، ما تم تطبيقه في المغرب ليس “تعلمناً” بل يمكن اعتباره توافقاً مع الاحتياط الشرعي في تعظيم كلام الله وتجنب الإهانة المحتملة، مع توحيد المظهر لأغراض إدارية وصحية. والأفضل أن يبقى التذكير بالله في القلوب والألسنة.






اذا كان هذا صحيح فلماذا قرأت البارحة بان اليهود والنصارى فرحو بهذه المبادرة. الغرض من هذا واضح. وهو القضاء على كل الظواهر التي تذل على اننا بلد مسلم. لا مجال للمراوغات. ولا تقارنو بالسلف الصالح لأنهم لم يكونو يستعملون السيارات وكانت الجنازة تمر عل القوم كلهم والكل يردد ما تيسر من القرآن والادعية. غدا سنسمع بالغاء الأذان او تخفيض صوته حتى لا نزعج الملحدين و 0،5 من غير المسلمين الذين يعيشون بيننا.