في ضربة أمنية كبرى، أعلنت السلطات المكسيكية مقتل نيميسيو روبين أوسيغيرا سيرفانتيس، المعروف بلقب “إل منشو”، زعيم كارتل خاليسكو الجديد للجيل (CJNG)، خلال عملية عسكرية نفذتها القوات المسلحة المكسيكية صباح يوم الأحد في بلدة تاپالپا بولاية خاليسكو.
ويُعد هذا الحدث أحد أكبر الإنجازات في مكافحة الجريمة المنظمة في المكسيك، لكنه أثار في الوقت نفسه موجة من العنف الانتقامي الشديد، مما أدى إلى حالة من الفوضى في عدة ولايات، بما في ذلك إغلاق مطارات وطرق رئيسية، وإحراق مركبات، وإطلاق نار عشوائي.
خلفية العملية العسكرية
أكد مسؤول فيدرالي مكسيكي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن العملية العسكرية التي أسفرت عن مقتل “إل منشو” جرت في منطقة جبلية نائية في ولاية خاليسكو، حيث كان الزعيم الهارب يختبئ.
وكانت القوات المسلحة، بدعم من وزارة الدفاع الوطني (Sedena)، قد شنت هجوماً مفاجئاً أدى إلى مقتل “إل منشو” إلى جانب عدد من مرافقيه. ولم يتم الكشف عن تفاصيل دقيقة حول كيفية تنفيذ العملية، لكن تقارير إعلامية تشير إلى استخدام طائرات مروحية ووحدات خاصة.
“إل منشو”، الذي ولد عام 1966 في ولاية ميتشواكان، أسس كارتل خاليسكو الجديد للجيل في عام 2010 بعد انشقاق عن كارتل آخر، وسرعان ما تحول إلى واحدة من أقوى المنظمات الإجرامية في المكسيك والعالم.
يسيطر الكارتل على تجارة المخدرات، خاصة الميثامفيتامين والفنتانيل، ويمتد نفوذه إلى الولايات المتحدة وأوروبا. كما كان مطلوباً لدى الولايات المتحدة بمكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله أو إدانته، وصُنف الكارتل كمنظمة إرهابية من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ردود الفعل الانتقامية: فوضى في الشوارع والمطارات
رداً على مقتل زعيمهم، شن أعضاء الكارتل هجمات انتقامية فورية في عدة ولايات، بما في ذلك خاليسكو، ميتشواكان، كوليما، وغيريرو.
شملت هذه الهجمات ما يُعرف بـ”ناركوبلوكيو”، أي حواجز طرق باستخدام مركبات محترقة، بالإضافة إلى إطلاق نار متقطع وهجمات على المنشآت العامة.
في مدينة غوادالاخارا، عاصمة ولاية خاليسكو، أُبلغ عن إغلاق مطار غوادالاخارا الدولي جزئياً بعد ورود تقارير عن إطلاق نار داخل المبنى، مما أدى إلى حالة من الذعر بين الركاب والعاملين.
أما في بورتو فالارتا، الوجهة السياحية الشهيرة، فقد شهد مطارها الدولي إجلاءً جماعياً للركاب إلى مدرجات الطائرات وسط دخان كثيف ناتج عن حرائق قريبة.
انتشرت مقاطع فيديو على منصة إكس (تويتر سابقاً) تظهر حشوداً مذعورة تهرب من المطار، مع تعليق جميع الرحلات الجوية مؤقتاً.
أعلنت شركة طيران أير كندا تعليق رحلاتها إلى بورتو فالارتا بسبب “الوضع الأمني المتدهور”، وحذرت عملاءها من التوجه إلى المطار.
كما أصدرت الحكومة الكندية نصيحة سفر تحذر مواطنيها من السفر إلى المنطقة وتطالبهم بالبقاء في أماكن آمنة.
في غوادالاخارا، أبلغت السلطات عن تهديدات من الكارتل للسكان بالبقاء داخل منازلهم تحت طائلة العنف، مما أدى إلى إغلاق الشوارع الرئيسية وتعطيل الحركة المرورية.
وفي ميتشواكان، أُبلغ عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل في اشتباكات بين عناصر الكارتل والقوات الأمنية.
كما انتشرت حرائق في الحافلات والمركبات على الطرق السريعة، مما أدى إلى إغلاق طرق رئيسية تربط بين الولايات.
د السلطات والتدابير الأمنية
أعلنت حكومة ولاية خاليسكو تفعيل “الكود الأحمر” (Código Rojo)، وهو بروتوكول أمني يتضمن تعزيز الوجود العسكري والشرطي في المناطق المتضررة.
وحثت السلطات السكان على البقاء في منازلهم وتجنب الخروج إلا للضرورة القصوى.
من جانبها، أكدت وزارة الدفاع الوطني أن العمليات الأمنية مستمرة لاستعادة السيطرة على الطرق والمطارات، مع نشر آلاف الجنود في المناطق الساخنة.
على الصعيد الدولي، أعربت الولايات المتحدة عن ترحيبها بالعملية، معتبرة إياها خطوة مهمة في مكافحة تهريب المخدرات الذي يؤثر على أمنها الوطني.
ومع ذلك، حذر خبراء أمنيون من أن مقتل “إل منشو” قد يؤدي إلى فراغ قيادي داخل الكارتل، مما يثير صراعات داخلية وتصعيداً في العنف على المدى المتوسط.
يُذكر أن الكارتل، الذي يُوصف بأنه “شبكة إجرامية” وليس مجرد كارتل تقليدي، قد يشهد انقسامات بين الفصائل المتنافسة على السلطة.
التأثير على الاقتصاد والسياحة
تعتمد ولاية خاليسكو بشكل كبير على السياحة، حيث تستقبل بورتو فالارتا وحدها أكثر من 730 ألف سائح شهرياً. ومن المتوقع أن يؤدي الوضع الأمني الحالي إلى خسائر اقتصادية كبيرة، مع إلغاء آلاف الحجوزات السياحية.
كما أثرت الفوضى على حركة التجارة والنقل، مما يعيق الاقتصاد المحلي في غرب المكسيك.
مع استمرار التطورات، تتابع السلطات المكسيكية الوضع عن كثب، وسط مخاوف من امتداد العنف إلى أيام أو أسابيع قادمة. ويُعتبر مقتل “إل منشو”، الذي نجا من محاولات سابقة لاعتقاله، تحولاً تاريخياً في الحرب على المخدرات، لكنه يذكر بتحديات الاستقرار في المكسيك.





