أصدر مجلس المنافسة تقريره التاسع حول متابعة نشاط الشركات التسع المعنية باتفاقيات المحروقات في سوق توزيع الغازوال والبنزين، والذي يقدم صورة شاملة عن أداء القطاع خلال سنة 2025 مع تركيز خاص على آليات تشكيل الأسعار وعلاقتها بالأسعار الدولية.
أظهر التقرير أن السوق شهد ديناميكية متباينة، حيث ارتفع الحجم المباع والواردات بينما تراجعت القيمة بفعل انخفاض الأسعار الدولية، مع الحفاظ على مستويات ربحية مستقرة نسبياً وتوسع واضح في المنافسة.
ويبرز التقرير أن أسعار المحروقات عند المستهلك المغربي لا تتبع أسعار النفط الخام مباشرة، بل تعتمد أساساً على كوتاسيونات المنتجات المكررة في الأسواق الدولية، خاصة مركز ARA، مع تأخير وامتصاص جزئي للتقلبات من خلال المخزون والتلميع.
في الربع الرابع من 2025، انخفضت الكوتاسيونات الدولية CIF للغازوال بـ0,09 درهم للتر، بينما ارتفعت تكلفة الشراء الفعلية للشركات بـ0,22 درهم للتر، لكن أسعار الإحالة إلى المحطات انخفضت بـ0,29 درهم للتر، مما يعني أن الشركات امتصت جزءاً من الارتفاع في التكاليف.
أما البنزين فقد انخفضت كوتاسيوناته الدولية بـ0,28 درهم للتر، وانخفضت تكلفة شرائه بـ0,10 درهم، بينما تراجعت أسعار الإحالة بـ0,48 درهم للتر.
ونتيجة لذلك، انخفض السعر عند المضخة للغازوال بـ0,03 درهم فقط، وللبنزين بـ0,20 درهم خلال الربع بأكمله.
وبلغت الهوامش التجارية الإجمالية الموزونة في هذا الربع 1,23 درهم للتر على الغازوال و1,85 درهم للتر على البنزين، مسجلة تراجعاً مقارنة بالربع الثالث لكنها تحسنت بالنسبة للبنزين مقارنة بالفترة نفسها من 2024.
على المستوى السنوي، بلغ رقم معاملات الشركات التسع من بيع الغازوال والبنزين (خارج الوقود البحري) 70,4 مليار درهم، بانخفاض 8,9% مقارنة بـ77,3 مليار درهم في 2024، رغم ارتفاع الحجم المباع إلى 7,45 مليارات لتر بنسبة 1,8%. واستمر الغازوال في السيطرة بنسبة 85% من الحجم و83% من القيمة.
أما الواردات الوطنية فقد ارتفعت في الحجم إلى 6,9 ملايين طن (+6,7%) بينما انخفضت قيمتها إلى 47,1 مليار درهم (-9,1%).
ورغم هذا التراجع في الإيرادات، حافظت الشركات على استقرار ملحوظ في الربحية الحقيقية. فقد ارتفع معدل الهامش الصافي لنشاط الوقود من 2,9% إلى 3%، فيما بلغ الهامش الصافي الإجمالي لجميع أنشطة الشركات 3,5%.
وسجل الهامش الصافي للغازوال تراجعاً من 0,43 إلى 0,29 درهم للتر، بينما ارتفع هامش البنزين من 0,61 إلى 0,74 درهم للتر. كما ارتفعت الاستثمارات إلى 1,63 مليار درهم (+24,7%)، وزاد معدل توزيع الأرباح إلى 108%.
أما على صعيد الهيكل التنافسي، فقد ارتفع عدد المتعاملين الحاصلين على ترخيص التوزيع من 35 إلى 39 متعاملاً، وأضيفت 208 محطات خدمة جديدة إلى الشبكة الوطنية التي بلغت 3742 محطة، مع سيطرة الشركات التسع على نحو 68,9% منها.
وتعكس هذه التطورات إعادة توزيع تدريجي للحصص السوقية لصالح المتعاملين الجدد والمتوسطين.
في ختام تقريره، يؤكد مجلس المنافسة أن سنة 2025 شهدت استمرار إعادة تشكيل السوق بتنافسية أكبر، مع الحفاظ على مستويات ربحية مستقرة رغم الضغوط السعرية الدولية، واستمرار الجهود الاستثمارية. ويبقى التقرير أداة مراقبة أساسية لضمان الشفافية واحترام الالتزامات التنافسية، مما يساهم في حماية مصالح المستهلكين والمتعاملين على حد سواء.





