وجدت المحافظة العقارية في بني مكادة نفسها في قلب فضيحة ثقيلة ذات أبعاد وطنية، على خلفية شهادة عقارية صادرة عنها قبل سنوات.
هذه الشهادة ترتبط بتشعبات معقدة تعود إلى البنك الوطني للإنماء الاقتصادي، وهو بنك عمومي تمت تصفيته بعد تورط مسؤوليه في قضية اختلاس كبرى تفجرت سنة 2004.
وكانت المتابعات القضائية حينها تتعلق بإجراء عمليات عقارية وصفقات وتنازلات غير مشروعة على أموال وحقوق البنك، مما تسبب في خسائر تقدر بالمليارات من السنتيمات.
ما علاقة المحافظة العقارية بالقضية؟
يوم الأربعاء 20 ماي 2026، أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بطنجة حكمًا ببراءة السيد فتح الله الجابري، الذي شغل سابقًا منصب مدير الوكالة، بعد متابعته في حالة سراح بتهمة «التزوير في محرر رسمي».
وتعود تفاصيل القضية إلى شكوى تقدم بها أخوين يتهمان الجابري بأنه أصدر تعليمات لموظفي المحافظة بإضافة تقييد «يمنع التفويت» على شهادة عقارية لأرض حصلا عليها سابقًا في مزاد علني، وذلك بعدما كانا يعتزمان بيعها.
يؤكد دفاع الأخوين أن المدير تعمد إضافة هذا التقييد رغم عدم وجوده في الشهادة العقارية الأصلية، بهدف منع موكليهما من بيع الأرض.
خلفية الأرض (1997)
وفق دفاع المشتكيين، تم شراء الأرض سنة 1997 من قبل شركة «البحر الأبيض المتوسط» حين كانت تقع في النطاق القروي. دفع ممثل الشركة آنذاك مليارًا و150 مليون سنتيم، ممولة من البنك الوطني للإنماء الاقتصادي، ثم أضيف مبلغ 280 مليون سنتيم إضافي من نفس البنك.
يرى الدفاع أن هذه العملية كانت جزءًا من قضية الفساد الكبرى التي تفجرت لاحقًا، وكان الهدف منها الاستيلاء على أموال البنك.
بعد تعثر الشركة في سداد الديون، رهنت الأرض لصالح البنك، الذي طرحها للبيع في مزاد علني.
يقول المشتكيان إنهما اشترياها مقابل 2 مليون درهم، دون أن تتضمن الوثائق أي شرط يمنع التفويت. لكنهما فوجئا لاحقًا بظهور تقييد «منع التفويت»، ما دفعهما إلى اللجوء إلى القضاء.
دفاع المدير السابق: محاولة سطو على أراضي الدولة
من جهته، أكد دفاع فتح الله الجابري وجود محاولة فساد تهدف إلى الاستيلاء على أراضي الدولة، لكنه وجه أصابع الاتهام نحو المشتكيين.
واعتبر أن عملية شراء الأرض في المزاد كانت «متفقًا عليها» مسبقًا، بهدف «تطهير» الأرض ثم الاستيلاء عليها.
وأضاف أن ادعاء المشتكيين بعدم علمهما بالتقييد غير صحيح، لأنهما حاولا شطبه أكثر من مرة، وبعد فشلهما لجآ إلى القضاء.
وأوضح الدفاع أن القوانين المتعلقة بالأراضي الفلاحية تمنع شركات المساهمة من التصرف فيها دون ترخيص، وهو ما حال دون سيطرتهما الكاملة على الأرض رغم محاولاتهما المتكررة، بما في ذلك طلب تدخل الوالي.
وخلص دفاع المدير إلى أن المشتكيين هما الطرف الوحيد المستفيد من هذه القضية، فيما كانت الدولة ستكون الخاسر الأكبر لو نجحت محاولة الاستيلاء على الأرض. وشدد على أن موكله لم يرتكب أي تزوير، بل قام بواجبه في حماية حقوق الدولة.





