تحولت بعض حلقات الموسم الحالي من برنامج “لالة العروسة” الذي يبث على القناة الأولى المغربية، إلى مصدر جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي والرأي العام المغربي، لاسيما بعدما ظهرت مشاركة من طنجة تعنف زوجها.
القصة الرئيسية للجدل
شاركت إيمان، المعروفة بـ”برنسيسة طنجة”، مع زوجها عماد في البرنامج. الفتاة كانت تتعرض أصلا للهجوم بسبب المحتوى المستفز الذي تنشره على مواقع التواصل، وسرعان ما عملت على نقل هذا الأسلوب للبرنامج.
الكواليس والحلقات شهدت مشاهد صادمة وثقتها الكاميرات، حيث ظهرت إيمان وهي تعنف زوجها وتتهجم على والدته بحضور الجميع، مما أثار غضباً عارماً بين المغاربة.
انتشرت مقاطع الفيديو بسرعة، مصحوبة بدموع الحماة وبكائها، وانفجر الجمهور بانتقادات حادة للسلوكيات المعروضة، معتبرين إياها ترويجاً للعنف الزوجي المعكوس (من الزوجة نحو الزوج) وإهانة لكرامة الأم.
وصف متابعون هذه المشاهد بـ”المسيئة وغير اللائقة”، خاصة أن البرنامج يُقدم عادة نماذج إيجابية لحسن المعاملة، مما أثار تناقضاً واضحاً. بعضهم تساءل عن معايير اختيار المشاركين، وآخرون اعتبروا أن عرض مثل هذه السلوكيات يُفرغ البرنامج من رسالته التربوية والاجتماعية.
السؤال الكتابي البرلماني
لم يمر الجدل مرور الكرام. تقدمت النائبة البرلمانية حنان أتركين بسؤال كتابي إلى الوزير المعني بالاتصال، جاء فيه:
“تعرف الساحة الإعلامية الوطنية تنامياً ملحوظاً في نسب مشاهدة بعض البرامج التلفزيونية ذات الطابع العائلي… غير أن المتتبعين يسجلون بقلق بالغ قيام أحد هذه البرامج… بتقديم محتويات تتضمن رسائل ضمنية أو صريحة تبرر أو تمجد سلوكيات قائمة على العنف بين الأزواج…
لذا، نسائلكم السيد الوزير عن الإجراءات التي تعتزم وزارتكم اتخاذها لمراقبة وضبط المحتوى الإعلامي… وهل سيتم فتح تحقيق أو تقييم لمضامين هذا البرنامج المعني، للوقوف على مدى احترامه لدفاتر التحملات والقوانين المنظمة للاتصال السمعي البصري؟”
يُعد هذا السؤال خطوة مؤسساتية مهمة تذكر بمسؤولية الإعلام العمومي في تعزيز القيم الاجتماعية، لا في تقويضها، خاصة في زمن يسعى فيه المغرب إلى محاربة العنف الأسري بكل أشكاله عبر استراتيجيات وطنية وتشريعات واضحة.أبعاد الجدل الأوسع
- التأثير على الجمهور: البرنامج يحظى بنسب مشاهدة عالية، خاصة بين الشباب والعائلات، مما يجعل أي محتوى سلبي يحمل تأثيراً تراكمياً محتملاً على تصورات العلاقات الزوجية.
- معايير الإنتاج: هل يركز البرنامج على “الدراما” والصراع لرفع نسب المشاهدة على حساب الرسالة التربوية
- الجانب القانوني والأخلاقي: يثير تساؤلات حول احترام دفاتر التحملات للقنوات العمومية، وقوانين مكافحة العنف ضد المرأة والرجل على حد سواء، ودور الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (HACA).





