شهد نادي اتحاد طنجة في الساعات الأخيرة تطورات متسارعة أثارت جدلاً واسعاً على المستوى الوطني، قبل أن تتطور صباح الجمعة بإعلان نائب الرئيس ياسين تمسماني استقالته النهائية.
وصدر البيان من تمسماني عقب سلسلة من البيانات صادرة من اتحاد طنجة تسببت بأزمة كبيرة، إذ ربط منح تذاكر مباراة الرجاء بحضور مباراة نهضة الزمامرة، ورغم التراجع عن هذا الأمر والتأكيد أنه “مجرد رسالة ولن يمنع أي أحد من شراء التذاكر التي يريد”، كان الوضع قد خرج عن السيطرة بإعلان مجموعة “هيركوليس”مقاطعة مواجهة الرجاء احتجاجاً على ما وصفته بـ”تقزيم الجمهور” و”منطق الأوامر والتهديد”.
استقالة تمسماني: “خدمت النادي بصدق وإخلاص”
في بيان مؤثر نشره ياسين تمسماني اليوم، أعلن استقالته بشكل نهائي ولا رجعة فيه من مهامه كعضو في المكتب المديري لنادي اتحاد طنجة. ووصف قراره بأنه جاء “بعد تفكير طويل وعميق، وبكثير من التأثر”، مؤكداً أن الانتماء للنادي لم يكن “مجرد مسؤولية إدارية أو منصب عابر”، بل “شرفاً كبيراً وارتباطاً وجدانياً”.
واستعرض تمسماني السنتين الماضيتين كمرحلة “استثنائية” مليئة بالتحديات والضغوط والتضحيات التي أثرت عليه شخصياً وعائلياً ومهنياً، لكنه أعرب عن فخره بما حققه النادي من تقدم تدريجي في استعادة مكانته وهيبته. وقال: “أغادر اليوم هذه المسؤولية وقلبي مطمئن بأنني حاولت، قدر المستطاع، أن أخدم اتحاد طنجة بكل صدق وإخلاص… قد نكون أصبنا في أشياء وأخطأنا في أخرى، فالكمال لله وحده، لكن ما لم يتغير يوماً هو النية الصادقة”.
ودعا في ختام بيانه إلى استمرار التفاف كل مكونات “العائلة الاتحادية” حول الفريق “بعيداً عن الحسابات الضيقة، وبروح الوحدة والمسؤولية والحب الصادق”، مؤكداً أن “الرجال يمرون، والمناصب تزول، والظروف تتغير، لكن اتحاد طنجة يبقى أكبر من الجميع”.
تجدر الإشارة بأن تمسماني لم يكشف عن سبب القرار ولم يربطه بما حدث ليلا من بلاغات نشرت عبر الصفحة الرسمية للنادي. لكن إشراف الرجل على تحديث صورة النادي من الشعار والهوية البصرية والتسويق، دفع المتابعين للتأكيد بأنه غير راض عن ما حدث.

بيان التذاكر: من “إجراء استثنائي” إلى توضيح وتراجع جزئي
قبل ساعات تحول اتحاد طنجة إلى حديث المغاربة، فقد أصدر بلاغاً رسمياً أعلن فيه إجراءً استثنائياً يتعلق باقتناء التذاكر. وجاء فيه بشكل مباشر: “كل شخص لم يقم باقتناء تذكرته الخاصة بمباراة اتحاد طنجة أمام نهضة الزمامرة… سيتعذر عليه الاستفادة من حق اقتناء تذاكر المباراة المقبلة أمام الرجاء الرياضي”.
برر النادي الخطوة بأنها تهدف إلى “تشجيع الجماهير على مواصلة دعم الفريق في مختلف مبارياته، وليس فقط خلال المواجهات التي تعرف إقبالاً جماهيرياً كبيراً”، مع التأكيد على أن “الانتماء الحقيقي لا يظهر في المباريات الكبرى فحسب، بل يتجسد في الحضور الدائم”.
أثار البيان ضجة كبيرة وانتقادات واسعة على المستوى الوطني، حيث اعتبره كثيرون “تهديداً” و”عقوبة” للجمهور. ورد النادي لاحقاً بتوضيحات أكد فيها أن الأمر “مجرد رسالة” للتأكيد على أهمية دعم الفريق أمام جميع الخصوم “سواء كانت كبرى أو صغرى”، وأنه “لن يحرم أحداً من التذاكر”، نافياً أن يكون القرار عقوبة أو شرطاً صارماً.

رد “هيركوليس”: مقاطعة الرجاء ورفض “تقزيم الجمهور”
لم يمر البيان مرور الكرام لدى الجماهير، خاصة مجموعة “هيركوليس” (الترا هيركوليس)، الفصيل البارز المساند للنادي. أصدرت المجموعة بياناً نارياً وصف القرار بأنه “سابقة في تاريخ اتحاد طنجة”، واتهمت المكتب المسير بـ”تقزيم الجمهور” و”إجباره على الحضور” بمنطق الأوامر والتهديد بالعقوبات.
وجاء في بيان هيركوليس: “نحن اخترنا تشجيع الاتحاد وفرضنا على أنفسنا أن نكون أوفياء له، ولن نسمح لأحد… أن يقزم جمهور الاتحاد العظيم. حضرنا تحت العواصف وكنا الوحيدين وراء الفريق في زمن كورونا… لذلك نعلن حضورنا مباراة نهضة الزمامرة لأهميتها البالغة، ونعلن مقاطعة مباراة الرجاء لأنها أصبحت مباراة عادية بعد هذا القرار”.
وأضافت المجموعة: “الوفاء لا يُشترى بتذكرة، والجمهور ليس خدماً”، داعية جماهير النادي إلى الانضمام إلى المقاطعة. واعتبرت أن القرار حول مواجهة الرجاء إلى مباراة “عادية” بعد أن كانت منتظرة.






