في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة المغربية إلى تعزيز التحول الرقمي وتقليص الاعتماد على النقد، يواجه أصحاب المحلات التجارية الصغرى والمتوسطة صعوبات حقيقية في اعتماد أجهزة الأداء الإلكتروني (TPE)، بسبب الاقتطاعات المرتفعة التي يفرضها مركز النقديات (CMI) على العمليات المنجزة عبر البطاقات البنكية.
يشتكي المهنيون من أن هذه الرسوم تشكل عبئا ماليا إضافيا يأكل من هوامش الربح المحدودة أصلا لدى التجار الصغار، مما يدفع عددا منهم إلى رفض تقديم خدمة الدفع بالبطاقة والاكتفاء بالتعامل النقدي فقط.
وفي مثال واقعي، اشترى زبون كاميرا بثمن 12 ألف درهم عبر جهاز TPE، فوجئ التاجر باقتطاع يقارب 300 درهم، أي نسبة تصل إلى 2.5% في بعض الحالات.
أعاد النائب البرلماني نبيل الدخش، عن الفريق الحركي (حزب الحركة الشعبية)، هذا الملف إلى واجهة النقاش البرلماني من خلال سؤال كتابي موجه إلى الوزيرة المعنية. وتساءل الدخش عن مدى ملاءمة كلفة هذه الخدمات مع الأهداف الوطنية الرامية إلى تعميم الأداء الإلكتروني، وتعزيز الشمول المالي، ودعم رقمنة المعاملات التجارية. كما طالب بتوضيح التدابير المزمع اتخاذها لدعم التجار الصغار في الانخراط في مسار الرقمنة.
وأكد النائب أن “هذا الواقع يدفع الكثير من المهنيين إلى الاعتماد على النقد التقليدي بدلاً من أدوات الدفع الإلكتروني، رغم الفوائد الكبيرة التي توفرها في تسريع المعاملات وتحسين الشفافية المالية”.
يأتي هذا الجدل في سياق جهود بنك المغرب لتحرير سوق الدفع الإلكتروني، حيث وضع مجلس المنافسة حداً للاحتكار الذي كان يمارسه مركز النقديات وبنوك معينة، وسمح بدخول متعهدين جدد ابتداء من 2025.
كما أقر بنك المغرب تسقيف بعض العمولات (مثل 0.65% في بعض العمليات المحلية منذ أكتوبر 2024)، إلا أن الشكاوى المستمرة تشير إلى أن التكاليف الفعلية لا تزال مرتفعة بالنسبة للتجار الصغار.
وتسعى الدولة، في إطار استعداداتها لأحداث كبرى مثل كأس العالم 2030، إلى تعميم الدفع الإلكتروني وتقليص الكاش، مع إطلاق برامج دعم ومنح لتطوير المدفوعات الرقمية. غير أن التجار يطالبون بتدابير عملية أكثر، مثل تخفيضات مباشرة أو باقات خاصة بالمقاولات الصغيرة، أو تعزيز المنافسة لخفض التكاليف.





