فلسطين وسوريا يحولان التعاطف معهما إلى “عار أخلاقي” في كأس العرب

طنجة7

يتابع الجمهور العربي منتخبي سوريا وفلسطين بكثير من التعاطف لاسيما هذه الأخيرة جراء الأحداث التي يمر منها البلدين. لكنهما وفي ظرف 90 دقيقة يوم الأحد 7 دجنبر، تسببا في تغيير ضدهما من قبل الكثير من جماهير كرة القدم.

تعادل المنتخبين الفلسطيني والسوري بنتيجة 0-0 في الجولة الأخيرة من دور المجموعات بكأس العرب 2025 أثار جدلاً واسعاً. هذا التعادل ضمن تأهل كلا الفريقين إلى ربع النهائي لأول مرة في تاريخهما، بينما أدى إلى إقصاء المنتخب القطري (المضيف) والتونسي.

السؤال الذي يطرح نفسه: هل كان هذا السلوك مجرد تكتيك رياضي مشروع، أم أنه يتجاوز الحدود الأخلاقية من خلال اتفاق ضمني على النتيجة؟

سلوك المنتخبين: من المنافسة إلى “الإطراء المتبادل”

بدأت المباراة بوتيرة تنافسية نسبياً، حيث شهد الشوط الأول فرصاً حقيقية للتسجيل، مثل ركلة جزاء ألغيت لسوريا بسبب التسلل، وفرصة ضائعة للاعب فلسطيني.

مع تقدم الوقت ووصول أنباء عن تقدم تونس على قطر في المباراة الموازية، تحول السلوك على أرض الملعب. في الدقائق الأخيرة، بدا اللاعبون يتبادلون الكرات بهدوء ملحوظ، مع التركيز على الحفاظ على النتيجة بدلاً من المخاطرة بالهجوم. هذا السلوك، الذي وصفه بعض المعلقين بـ”الإطراء المتبادل” أو “مباراة التصفيق”، أثار اتهامات بالتواطؤ، حيث كان كلا الفريقين يعلم أن التعادل يؤهلهما معاً دون الحاجة إلى فوز.

من الناحية الفنية، لم يكن هناك مخالفات واضحة لقوانين اللعبة. اللاعبون لم يرتكبوا أخطاء متعمدة أو يتوقفوا عن اللعب، بل اعتمدوا على تكتيك دفاعي محض. ومع ذلك، أدى هذا إلى احتفال مشترك بعد الصافرة النهائية، حيث احتضن اللاعبون بعضهم البعض في مشهد عاطفي، يعكس الروابط الثقافية والسياسية بين الشعبين الفلسطيني والسوري.

بالنسبة لفلسطين، التي تواجه تحديات سياسية ولوجستية، وسوريا التي تعاني من آثار الحرب، كان هذا التأهل إنجازاً تاريخياً يتجاوز الرياضة.

الجدل الأخلاقي: هل هو تلاعب أم استراتيجية؟

يأتي الجدل الأخلاقي من تعريف “التلاعب بالمباريات” (match manipulation) حسب قوانين الفيفا، الذي يعرفه بأنه “التأثير غير القانوني أو التغيير، مباشرة أو بالتقصير، في مسار أو نتيجة أي حدث في المباراة”.

التلاعب عادة يشمل رشاوى أو اتفاقات مسبقة لأغراض مالية أو غيرها، ويؤدي إلى عقوبات شديدة مثل الإيقاف مدى الحياة أو الغرامات.

في حالة فلسطين وسوريا، لم يثبت وجود اتفاق مسبق أو رشوة، بل كان السلوك يعتمد على “منفعة متبادلة” (mutual benefit)، حيث يستفيد كلا الفريقين من النتيجة دون تدخل خارجي. ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن مثل هذه التعادلات تتنافى مع “روح اللعب النظيف” (fair play)، حيث تحول المباراة إلى عرض مسرحي بدلاً من منافسة حقيقية.

في الواقع، أدت حوادث مشابهة في التاريخ إلى تغييرات في قوانين البطولات. على سبيل المثال، في كأس العالم 1982، مباراة ألمانيا الغربية والنمسا (1-0) التي أدلت إلى إقصاء الجزائر، مما دفع الفيفا إلى إجراء المباريات الأخيرة في المجموعة في وقت واحد لتجنب التواطؤ.

كما في بطولات أخرى، مثل دوري أبطال أوروبا، حيث يُعتبر التواطؤ الضمني شكلاً من أشكال التلاعب، حتى لو كان قانونياً فنياً.

في هذه المباراة، طالبت بعض الجماهير التونسية والقطرية بتحقيق من الفيفا، مستذكرين سابقة إعادة مباراة جنوب أفريقيا والسنغال عام 2017 بسبب تلاعب مثبت.

لكن حتى الآن، لم يصدر الفيفا أي بيان رسمي يدين المنتخبين، مما يشير إلى أن السلوك يقع في منطقة رمادية: غير مخالف قانونياً، لكنه يثير تساؤلات أخلاقية حول احترام الجمهور والمنافسين الآخرين.

الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
آخر ساعة

تابعنا

أعثر علينا على الوسائط الاجتماعية
نشرة السابعة
إشترك معنا للتوصل بجميع الأخبار
0
نرغب بالاطلاع على رأيك، علق!x
()
x