أصدرت المحكمة الابتدائية بالقنيطرة حكماً سنة 2024 يبرئ شخصا من تهمة بث ادعاءات ووقائع كاذبة، مع تغريمه مليون سنتيم جراء وصفه رئيس فريق بـ “الحمار”.
هذه القصة تتصدر حاليا محركات البحث عالميا، لاسيما بعد إعادة تناولها من منصات عالميا كـ نوت ذ بي” التابع لأكبر موقع متخصص في الأخبار الساخرة.
وقائع القضية
بدأت القصة عندما نشر أحد مشجعي فريق كرة قدم محلي في القنيطرة، وهو المهدي أمين بويزار، مجموعة من التدوينات على حسابه بفيسبوك. انتقد فيها بشدة إدارة رئيس النادي، متهماً إياه بـ«توجيه الفريق نحو الهاوية» (أو «الكارثة»). كان من بين العبارات المتكررة وصفه بـ«الحمار» عدة مرات.
رفع الرئيس شكوى، فتم اعتقال المشجع ومحاكمته بتهمتين أساسيتين:
- بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة والتشهير (القذف).
- السب العلني (الإهانة العلنية).
منطوق الحكم وتفاصيله الدقيقة
برأت المحكمة المتهم الثاني خالد جمامو تماماً. أما المهدي أمين بويزار، فقد حكمت عليه المحكمة بـ:
- البراءة من تهمة القذف والتشهير.
- الإدانة بتهمة السب العلني بعد إعادة تكييف الفعل.
الحكم: غرامة نافذة قدرها 10,000 درهم (حوالي 1000 دولار)، مع تحميله الصائر والإجبار في الأدنى، والإفراج الفوري عنه ما لم يكن معتقلاً لسبب آخر.
القاعدة القانونية البارزة في الحكم
في وثيقة الحكم الرسمية، أوضحت المحكمة بوضوح: «وصف الشخص بـ«الحمار»، عبر وسائل الاتصال عن بعد الواسعة الانتشار، يبقى هذا الوصف سباً وليس قذفاً، وبذلك فإن عناصر جنحة بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المساس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم غير مستوفية الشروط».
بهذا، رسخت المحكمة تمييزاً قانونياً دقيقاً: كلمة «الحمار» —رغم طابعها المهين والمسيء— لا تشكل «قذفاً» بالمعنى القانوني لأنها لا تتضمن إسناد واقعة محددة يمكن إثباتها أو نفيها. إنها إهانة لفظية مجردة، لذا بقيت في إطار «السب العلني».
السياق القانوني والاجتماعي
يعتمد الحكم على مواد القانون الجنائي المغربي المتعلقة بالسب والقذف، والتي تسري على وسائل التواصل الاجتماعي كما تسري على الإعلام التقليدي. ومع انتشار استخدام فيسبوك وغيره، زادت السلطات من تفعيل هذه المواد لمواجهة «الإساءة الإلكترونية».
في المغرب، يُعتبر وصف شخص بـ«الحمار» إهانة كلاسيكية تشير إلى الغباء أو الإدارة السيئة، وإن كان البعض يراه أقل حدة من الشتائم الجنسية أو العنصرية. أما الجمهور الرياضي فيُرى أن مثل هذه العبارات جزء من «ثقافة الملاعب» الحادة، بينما يرى آخرون أنها تتجاوز النقد المشروع إلى المساس بالكرامة.





