في واحدة من أبرز اللحظات في افتتاحية كأس العالم 2026، قدم اللاعب المغربي الشاب أيوب بوعدي (18 عاماً) أداءً استثنائياً في مباراة منتخب المغرب أمام البرازيل على ملعب ميتلايف، مما جعله حديث وسائل الإعلام العالمية والعربية.
تحول الفتى الذي كان يشجع أسود الأطلس في مونديال 2018 إلى مهندس وسط الملعب الذي سيطر على نجوم السامبا، وأثبت أنه ظاهرة كروية حقيقية.
خاض بوعدي المباراة كاملة لمدة 90 دقيقة في أول مشاركة له بقميص المنتخب المغربي في كأس العالم، بعد انضمامه قبل أسابيع قليلة فقط. ولم يكن أداؤه مجرد مشاركة عادية؛ بل كان سيطرة تامة على منطقة الوسط.
سجل 86 لمسة للكرة، وأكمل 60 تمريرة من أصل 66 بمعدل دقة 91%، بما في ذلك 16 تمريرة صحيحة من أصل 16 في الثلث الهجومي. استعاد الكرة 6 مرات، قطع 5 كرات، وفاز في 9 مواجهات ثنائية أرضية من أصل 13، بالإضافة إلى 3 مراوغات ناجحة.
أشادت صحيفة “ليكيب” الفرنسية بأدائه ومنحته تقييماً عالياً (8/10)، وهو الأعلى بين لاعبي المنتخبين، مشيرة إلى نضجه الاستثنائي رغم قلة خبرته الدولية.
وصف المعلقون البريطانيون مثل بيتر دروري أداءه بـ”الماستر كلاس”، حيث كان يدير الإيقاع بثقة بالغة، يمسح الملعب برؤية 360 درجة، ويوزع الكرات بدقة متناهية كأنه يقرأ المستقبل.
حتى الجماهير البرازيلية أعجبت بطريقة لعبه، وتداولت وسائل التواصل لقطاته وهو يتفوق على لاعبين مخضرمين مثل كاسيميرو ولوكاس باكيتا.
يأتي هذا التألق بعد مسيرة صاعدة مذهلة مع ليل الفرنسي، حيث أصبح أصغر لاعب يشارك في الدوري الفرنسي وليغ كونفرنس في هذا القرن، وخاض أكثر من 40 مباراة في الموسم الماضي.
يبلغ طوله 185 سم، ويجمع بين القوة البدنية والرؤية الفنية، مما يجعله لاعباً مثالياً لمركز الوسط المحوري أو “box-to-box”.
ولا تقتصر مواهبه على الملعب؛ فقد فاز بمسابقة خطابة وطنية في قصر الإليزيه، وحصل على البكالوريا بتفوق، ما يعكس جانبه المثقف والمنضبط.
بعد هذه المباراة، ارتفع الطلب على بوعدي بشكل كبير. أندية كبرى مثل أرسنال وباريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ وباقي عمالقة أوروبا تراقبه عن كثب، مع تقارير تتحدث عن اهتمامات رسمية ومحادثات مع وكلائه. ومع ذلك، يركز اللاعب حالياً على مشوار المغرب في المونديال، حيث يُعتبر أحد أبرز أسلحة أسود الأطلس في سعيهم لتحقيق إنجاز جديد.
أيوب بوعدي لم يعد مجرد موهبة واعدة؛ بل أصبح نجماً يُحسب له حساب في كرة القدم العالمية. في سن 18 عاماً فقط، قدم درساً في النضج والثقة والذكاء التكتيكي أمام أحد أقوى المنتخبات في العالم.




