في قصة مروعة هزت الرأي العام الإسباني، تمكنت امرأة مغربية تبلغ من العمر 38 عامًا، تُدعى سلمى ر، من الفرار من منزل ريفي معزول في منطقة سان خوسيه دي لا فيغا بإقليم مورسيا، بعد أن قضت نحو عامين كاملين في حالة احتجاز قسري وتعرضت خلالها لسلسلة من أبشع أشكال العنف الجسدي والجنسي.
اختفت سلمى عن الأنظار في 1 أبريل 2024، عندما قدمت عائلتها بلاغًا رسميًا بفقدانها لدى السلطات. في البداية، اعتقد البعض أن الاختفاء قد يكون طوعيًا، لكن الحقيقة كانت أكثر قسوة بكثير.
وفقًا لشهادتها أمام الشرطة والأطباء، كان الجاني الرئيسي هو شريكها العاطفي السابق، وهو رجل إسباني في الخمسينيات من عمره (يُشار إليه بحروف A.S.M. أو ألبرتو س. في بعض التقارير). احتجزها داخل منزل من طابق واحد محاط بحقول الليمون، حيث كان يغلق الباب الأمامي دائمًا ويمنعها تمامًا من الخروج إلى الشارع.
خلال الـ22 شهرًا من الاحتجاز، تعرضت سلمى لتعذيب ممنهج: ربطها إلى سرير وتعريضها للضرب المبرح حتى الإغماء، طعنها بالسكاكين، حرمانها من الملابس في الشتاء داخل حمام مظلم وبارد، اغتصابها المتكرر، وتهديدها بالقتل إذا حاولت الهرب.
وصلت آثار العنف إلى حد فقدانها لعدة أسنان، إصابة خطيرة في الرأس، وفقدان شبه كامل للرؤية في إحدى عينيها.
في صباح يوم 10 فبراير 2026، استغلت سلمى لحظة نوم الخاطف، فاستخدمت سلمًا لتتسلق سياجًا يبلغ ارتفاعه مترين، ثم قفزت من فوقه رغم ضعفها الشديد وإصاباتها. ركضت على طريق ترابي حتى صادفت أحد الجيران الذي نقلها إلى مركز صحي في مورسيا. هناك، انهارت باكية وطلبت المساعدة، وأخبرت الطاقم الطبي أنها هي المرأة المفقودة منذ عام 2024، وأن شريكها كان يحتجزها ويعذبها.
فور تلقي الإخطار، تحركت الشرطة الوطنية الإسبانية بسرعة: داهمت المنزل واعتقلت الجاني الرئيسي. خلال التفتيش، عثرت السلطات على سكاكين، أسلحة بيضاء، أسلحة نارية، مخدرات، حبال، والسرير الذي كان يُربط عليه الضحية. كما أوقفت ثلاثة أشخاص آخرين – بينهم جيران – بتهمة التستر وعدم الإبلاغ عن الجريمة رغم علمهم بالوضع.
تم نقل سلمى إلى مأوى آمن مخصص لضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي في منطقة مورسيا، حيث تتلقى الرعاية الطبية والنفسية. وتُصنف القضية رسميًا كجريمة عنف ضد المرأة، ويواجه المتهم الرئيسي تهمًا خطيرة تشمل الاحتجاز غير القانوني، الاعتداء الجنسي، الضرب المبرح، التهديد، والإكراه.
أثارت القضية موجة من الغضب والصدمة في إسبانيا، حيث أكدت منظمات حقوق المرأة والمسؤولون الحكوميون أن مثل هذه الجرائم تتطلب استجابة اجتماعية حازمة ودعمًا أكبر للضحايا، محذرين من أن “الصمت يجعل الجميع متواطئين”.





