تم يوم الجمعة 13 فبراير بالقصر الملكي بالدار البيضاء، إقامة حفل تقديم وإطلاق مشروع إنجاز مصنع بالنواصر لإنتاج أنظمة هبوط الطائرات تابع لمجموعة “سافران”. وهو الحفل الذي ترأسه الملك محمد السادس، مرفوقًا بولي العهد الأمير مولاي الحسن.
ولا يعد هذا المصنع مجرد وحدة إنتاج تحت مظلة مجموعة “سافران لاندينغ سيستيمز” داخل منصة “ميدبارك” بالنواصر، بل نموذجا متكاملا يمتد من التصنيع الدقيق إلى التجميع عالي التقنية، مرورا بالاختبارات والاعتماد، وانتهاء بالصيانة المتقدمة.
وهذا الأمر يجعل من المغرب لاعبا كاملا في تطوير الجيل الجديد من الطائرات قصيرة ومتوسطة المدى، وليس مجرد رابط في سلسلة الإنتاج.
وما يميز هذا المشروع، الذي يمتد على مساحة تتجاوز 7 هكتارات وباستثمار يتجاوز 280 مليون يورو، هو اندماجه الاستراتيجي. فهو يعزز السيادة الصناعية ويقوي مرونة سلاسل التوريد. وذلك من خلال تقليص المسارات اللوجستية وتعميق التكامل مع مواقع التجميع الأوروبية، في ظل تحولات عالمية تدفع نحو إعادة هندسة الإنتاج العالمي.
يتميز المصنع كذلك بكونه أول مركز عالمي لتصنيع أنظمة الهبوط يعمل بالكامل بالطاقة النظيفة، دون انبعاثات كربونية. وبمجرد افتتاحه، سيوفر المصنع 500 منصب شغل مباشر، في خضم قطاع يشغل بالفعل 25 ألف شاب مغربي في سلاسل إنتاج الطيران. وسيتيح المشروع فرصا استثنائية للشباب المغربي للانخراط في مجالات عالية الدقة، مثل الهندسة الميكانيكية، والإلكترونيات، والتحكم الآلي، والجودة، والسلامة الجوية.
هذا المشروع ليس مجرد استثمار، بل تحول نوعي يرسم معالم مرحلة جديدة: مرحلة انتقال المغرب من “الجذب” إلى “التموقع”، ومن “الموقع الإنتاجي” إلى “المركز التكنولوجي الاستراتيجي”.
إنها رؤية ملكية عميقة تبنى على رهانات طويلة الأمد. وقد جعلت من المغرب، خلال عقدين مضيا، منصة عالمية، وأصبح إشعاعها يلامس أرقى تقنيات الطيران الحديث.





