كشف مدير تحرير صحيفة فرانسوا سودان بأن فكرة استقلال الصحراء عن المغرب “أصبحت قديمة ومتجازة”، وبأن أمريكا أجبرت كلا من البوليساريو والجزائر على التخلي عن الفكرة وتركيز المفاوضات على طريقة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
بحسب فرانسوا سودان فإن المفاوضات الموسعة عرفت تقديم المغرب لمقترح موسع للحكم الذاتي، مشيرا بأن نقطة الانطلاق في المفاوضات الحالية التي ترعاها واشنطن تتمثل في التخلي الضمني عن خيار الاستفتاء على تقرير المصير.
ووصف فرانسوا سودان مشاركة الجزائر في هذه المفاوضات بأنها “ذهاب إلى كنوسا” (إشارة إلى الخضوع الرمزي)، تحت ضغط دبلوماسي أمريكي قوي، دون تقديم تنازلات مقابلة واضحة حتى الآن. وأشار إلى أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد يواجه تحدياً في تبرير هذا “التحول الكبير” أمام الرأي العام الجزائري، لكنه “ثمن ضروري” للخروج من العزلة الدبلوماسية.
وتخطط واشنطن لجولات تفاوض إضافية قبل لقاء حاسم مقرر في ماي المقبل، يُرجح أن يشهد التوقيع على إطار سياسي اتفاقي. ويُعتبر هذا التطور الأبرز في الملف منذ سنوات، وسط جهود أمريكية مكثفة لإنهاء النزاع الذي يمتد لعقود.
وأصبح خيار الاستقلال يُعتبر قديماً وغير واقعي، بعد اعتماد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 في أكتوبر 2025، الذي يركز النقاش على خطة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.وتعتمد الخطة المغربية المحدثة (التي تم تسريب نسخة موجزة منها عبر وسائل إعلام إسبانية) على مبدأ الحكم الذاتي الداخلي التقليدي: تتولى المنطقة الإدارة الكاملة للشؤون المحلية (التعليم، الصحة، التنمية، الثقافة، إلخ)، بينما تحتفظ السلطة المركزية في الرباط بالاختصاصات السيادية (الدفاع، الشؤون الخارجية، العدل، العملة).
وتشمل النسخة الجديدة مقترحات :
- إنشاء جمعية منتخبة محلية.
- آليات للمصالحة الوطنية، بما في ذلك عفو عام عن قادة البوليساريو.
- عودة منظمة للسكان الصحراويين اللاجئين في مخيمات تندوف بالجزائر.
ورغم التقدم المسجل، لا تزال نقاط خلاف جوهرية تعيق التوافق:
- رفض الجزائر والبوليساريو لطريقة تعيين رئيس السلطة التنفيذية المحلية، حيث يقترح المغرب أن يُعينه الملك محمد السادس، بينما يطالب الطرف الآخر بانتخابه مباشرة.
- خلاف حول من يحق له التصويت في أي استفتاء مستقبلي حول قبول الخطة: يقتصر المغرب على كامل الهيئة الناخبة المغربية، بينما يصر الطرف الآخر على حصرها بالصحراويين فقط.





