بعد تمديد ساعات العمل واستنفار كافة القنصليات من أجل مواكبة أفراد الجالية المغربية وضمان استفادتهم من عملية تسوية الوضعية التي ستطلقها إسبانيا، سهلت السلطات عملية استخراج “وثيقة حسن السيرة”.
عدة قنصليات عامة (مثل فالنسيا، تاراغونا، مرسية وغيرها) أعلنت يوم الأربعاء 11 فبراير عن إجراء استثنائي يتيح طلب شهادة حسن السيرة والسلوك (بطاقة السوابق العدلية أو الفيش الإنثروبومتري) مذيلة بخاتم الأبوستيل (Apostille) مباشرة عبر مصالحها القنصلية، دون الحاجة إلى إصدار وكالة أو التنقل إلى المغرب.
ويأتي هذا الإعلان ابتداءً من 11 فبراير 2026، في إطار تنسيق بين وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وسفارة المغرب بمدريد، ومصالح وزارة الداخلية والإدارة العامة للأمن الوطني، لمواكبة عملية التسوية الاستثنائية للوضعية الإدارية للمهاجرين غير النظاميين في إسبانيا، والتي أعلنت عنها الحكومة الإسبانية ومن المتوقع أن يستفيد منها مئات الآلاف من الأشخاص، بما في ذلك عدد كبير من المواطنين المغاربة.
وأوضحت القنصليات أن الاستفادة من الخدمة الجديدة تتطلب:
- حجز موعد مسبق عبر المنصة الإلكترونية الرسمية: rdv.consulat.ma، مع اختيار خدمة “نسخة من بطاقة السوابق” أو “Fiche anthropométrique”.
- الحضور الشخصي إلى مقر القنصلية في الموعد المحدد.
- إحضار أصل البطاقة الوطنية للتعريف (سارية المفعول) ونسخة أو نسختين منها (حسب الإعلان).
كما أكدت أن المواعيد المحجوزة سابقًا لمصادقة الوكالات المتعلقة بهذه الوثيقة تبقى سارية، ويمكن لأصحابها الاستفادة من الإجراء الجديد دون حجز موعد إضافي، مع الإدلاء بالوثائق المطلوبة.

ويُعتبر هذا التسهيل استجابة للطلب المتزايد على الوثيقة، التي تُعد شرطًا أساسيًا في ملفات تسوية الإقامة والعمل في إسبانيا، ويعكس التزام السلطات المغربية بتقريب الخدمات القنصلية من أفراد الجالية وتخفيف معاناتهم الإدارية في هذه الفترة الحساسة.
وتدعو القنصليات المعنية جميع الراغبين إلى الحجز السريع عبر المنصة الرسمية، مع الالتزام بالحضور الشخصي والوثائق المطلوبة، لضمان سير العملية بسلاسة ونجاعة.
متابعة برلمانية
كان عدد من البرلمانيين المغاربة قد وجهوا أسئلة كتابية لوزير الخارجية، حيث نبهوا إلى إكراهات إدارية تحول دون حصول أفراد الجالية على الوثائق الضرورية داخل الآجال المطلوبة، خاصة ما يتعلق بالتصديق على الوكالات اللازمة للحصول على وثيقة حسن السيرة بالمغرب.
البرلمانيون أكدوا بأن اعتماد نظام الحجز المسبق عبر المنصات الإلكترونية، أدى إلى بطء المساطر، وعدم توفر المواعيد لمدد طويلة، وصعوبات تقنية خاصة لدى فئات غير متمكنة من الوسائل الرقمية؛ كما أن عددا من المواطنين، بمن فيهم أسر قادمة من مدن بعيدة، يحرمون من الولوج إلى القنصليات دون موعد مسبق، حتى في الحالات البسيطة التي لا تستغرق سوى وقت وجيز، الأمر الذي ينعكس سلبا على أوضاعهم القانونية والاجتماعية، ويهدد استفادتهم من فرصة التسوية.
في سؤال آخر حذر برلماني من انتشار السمسرة، إذ ظهرت شبكات تبتز المرتفقين ببيع المواعيد بأسعار تتراوح بين 30 و100 أورو، مستغلة حاجتهم الملحة لتسوية وضعيتهم.
استنفار في القنصليات
كانت سفارة المملكة المغربية بمدريد، بمعية القنصليات العامة الاثني عشر المعتمدة عبر التراب الإسباني، اليوم الأربعاء، عن إطلاق خطة عمل استثنائية وشاملة تروم تعزيز الأداء القنصلي وضمان تجاوب أمثل مع الطلبات المقدمة من أفراد الجالية المغربية، خاصة في ما يتعلق بعملية تسوية وضعية الإقامة.
وتأتي هذه التدابير عقب اجتماع تنسيقي عالي المستوى تحت إشراف وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، حيث تم تقييم سير الخدمات القنصلية وتحديد آليات عملية لتحسينها.
وفي هذا السياق، يضيف المصدر ذاته، تقرر تعزيز القدرة الاستيعابية للمراكز القنصلية من خلال رفع ساعات العمل الداخلي إلى 18 ساعة يوميا، عبر تنظيم مداومات مستمرة تهدف إلى معالجة الملفات المستلمة بأقصى سرعة ممكنة، مع ضمان الدقة والإتقان.
كما تم توسيع نافذة الاستقبال المباشر للمواطنين، عبر تمديد مواعيد الاستقبال إلى الساعة السادسة مساء، من يوم الإثنين إلى يوم السبت، وذلك لتمكين جميع الحاصلين على مواعيد مسبقة من أداء إجراءاتهم في أجواء من الاحترام والكفاءة.
وتشمل الخطة كذلك تبسيط المساطر وتسهيل الإجراءات، عبر إعادة هندسة الإجراءات الداخلية، وتوفير التوجيه الواضح للمرتفقين، وضمان الاستجابة السريعة للطلبات، بما يمكن أفراد الجالية من تقديم ملفاتهم داخل الآجال القانونية المحددة.
كما تقوم هذه الخطة، أيضا، على التعبئة المستمرة للهيئة القنصلية، التي تظل في حالة يقظة لخدمة المواطنين، والتفاعل الإيجابي مع كل الانشغالات، ومواكبة تطلعات الجالية المغربية طيلة المدة الزمنية التي خصصتها السلطات الإسبانية لهذه العملية.
وأكدت سفارة المملكة المغربية بمدريد والقنصليات العامة على أن خدمة المواطن المغربي ورعاية مصالحه تشكل أولوية قصوى في عملها، وتجدد ثقتها في روح التفاهم والتعاون التي ميزت دائما علاقتها بأبناء الجالية، كما تعبر عن استعدادها الدائم لاستقبال ملاحظاتهم ومقترحاتهم في إطار الحوار البناء والمسؤول.
كما تجدد السفارة التأكيد على أن القنصليات المغربية بإسبانيا ستواصل بذل كل الجهود لضمان كفاءة الخدمات وحماية حقوق المواطنين، في انسجام تام مع توجيهات الملك محمد السادس، الرامية إلى رعاية المغاربة المقيمين بالخارج والدفاع عن مصالحهم.






