أعلنت المحكمة الدستورية، بعد دراسة الإحالة المقدمة من 96 نائباً في مجلس النواب بتاريخ 7 يناير 2026، عن عدم مطابقة خمس مواد من القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة لأحكام الدستور.
اعتبرت المحكمة أن بعض مقتضيات القانون تخل بمبادئ أساسية مثل التوازن الديمقراطي في التمثيلية، التعددية المهنية، استقلالية الهيئة، الحياد في الإجراءات التأديبية، والانسجام التشريعي.
المواد المعلن عدم دستوريتها وأسبابها الرئيسية:
- المادة 5 (البند ب): تنص على تخصيص 9 أعضاء لفئة الناشرين (7 منتدبين من المنظمات المهنية + 2 “حكماء” منتدبين من المنظمة الأكثر حصصاً)، مقابل 7 أعضاء فقط منتخبين من فئة الصحافيين المهنيين. اعتبرت المحكمة هذا الترجيح العددي لفائدة الناشرين مخالفاً للأسس الديمقراطية والتوازن في التمثيلية، المستفادة من الفقرة الثالثة من الفصل 28 من الدستور، الذي يشجع على تنظيم قطاع الصحافة “بكيفية مستقلة وعلى أسس ديمقراطية”.
- الفقرة الأخيرة من المادة 4: تقصر الإشراف على إعداد التقرير السنوي (الذي يغطي أخلاقيات المهنة وحرية الصحافة) على عضوي “الناشرين الحكماء” فقط. رأت المحكمة أن هذا الإقصاء لممثلي الصحافيين يخل بالتوازن والتساوي بين الفئتين المهنيتين، مما يعزز الإخلال نفسه الذي أدى إلى إسقاط البند (ب) من المادة 5.
- المادة 49: تنص على منح جميع مقاعد فئة الناشرين في المجلس للمنظمة المهنية الحاصلة على أكبر عدد من الحصص التمثيلية (أو الأكثر تشغيلاً في حال تعادل). اعتبرت المحكمة أن هذا النص يؤدي إلى انفراد منظمة واحدة بالتمثيل، مخالفاً لمبدأ التعددية التمثيلية المنصوص عليه في الفصل 8 من الدستور، الذي يتحدث عن “المنظمات المهنية” بصيغة الجمع ويحمي حرية تأسيسها وممارستها.
- الفقرة الأولى من المادة 57: تلزم بانتخاب رئيس المجلس ونائبه من جنسين مختلفين، دون ضمانات مسبقة لتمثيل كلا الجنسين في فئة الناشرين (التي تعتمد الانتداب). رأت المحكمة أن هذا الإلزام يفتقر إلى الانسجام التشريعي، إذ يفرض نتيجة قد تتعذر عملياً دون تنظيم قانوني شامل يضمن إمكانية تحقيقها، مما يقيد حق الترشح والانتخاب.
- المادة 93: تشمل رئيس لجنة الأخلاقيات (المختص ابتدائياً بالعقوبات التأديبية) ضمن تشكيلة لجنة الاستئناف التأديبية. اعتبرت المحكمة أن هذا التداخل يخل بمبدأ الحياد والاستقلال في البت التأديبي، المستمد من ضمانات المحاكمة العادلة في الفصول 118 و120 من الدستور.
ماذا يعني؟
لم يُلغ القانون كلياً، بل أُسقطت المواد المخالفة فقط، مع بقاء باقي مقتضياته (مثل المواد 9، 10، 13، 23، 44، 45، 55) دستورية حسب الحكم.
يعني ذلك إعادة النص إلى مسطرة التشريع لتعديل المواد المعيبة أو إعادة صياغتها بما يتوافق مع الدستور، قبل إمكانية إصداره.
يأتي القرار في سياق جدل حاد شهده القانون منذ تقديمه، حيث اعتبرته المعارضة والعديد من الهيئات المهنية (بما فيها النقابة الوطنية للصحافة المغربية وفيدراليات الناشرين) محاولة لتعزيز نفوذ اقتصادي على حساب استقلالية المجلس وديمقراطية تمثيليته.




