الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مطالب بإنزال أشد العقوبات على السنغال ومدربها، جراء محاولتهم إفساد نهائي كأس إفريقيا في المغرب. حتى لا يشرع للمنتخبات اللجوء للابتزاز لرفض قرارات تحكيمية والانسحاب من المقابلة وتحريض الجمهور على الشغب.
ضرورة وضع حد لهذا السلوك يتزايد بالعودة إلى سوابق منتخب السنغال في كأس إفريقيا، إذ تورط في حوادث مشابهة في عدة دول.
2004: الاحتجاج العنيف في ربع النهائي أمام تونس
خلال كأس أمم أفريقيا 2004 التي أقيمت في تونس، واجه منتخب السنغال نظيره التونسي في ربع النهائي يوم 7 فبراير في ملعب 7 نوفمبر بتونس. انتهت المباراة بفوز تونس 1-0 بهدف جوهر المناري في الدقيقة 65. ومع ذلك، شهدت المباراة احتجاجاً عنيفاً من الجانب السنغالي، حيث اعتقد اللاعبون أن هدفا تونسياً كان يجب إلغاؤه بسبب خطأ على اللاعب الحاج ديوف قبل الهدف.
قاد ديوف الاحتجاجات، محاصراً الحكم علي بوجسيم من الإمارات العربية المتحدة مع مجموعة من اللاعبين. اندفع اللاعبون والمدربون من مقاعد البدلاء إلى الملعب، مما استدعى تدخل حراس الأمن بالزي البرتقالي لفصل الفريقين. كما ألقيت شعلة نارية حمراء من المدرجات قرب مقاعد السنغال، مما زاد من التوتر.
لم تؤد هذه الأحداث إلى إيقاف المباراة، لكنها أثارت انتقادات حول سلوك اللاعبين والجماهير، وكانت إشارة مبكرة إلى مشكلات التحكيم في البطولة.
2012: شغب الجماهير في تصفيات 2013 أمام ساحل العاج
أحد أبرز الحوادث في تاريخ السنغال كان في تصفيات كأس أمم أفريقيا 2013، حيث واجه المنتخب ساحل العاج في مباراة الإياب في الدور النهائي يوم 13 أكتوبر 2012 في ملعب ليوبولد سيدار سنغور بداكار.
كانت السنغال متأخرة 0-2 (و6-2 إجمالياً)، عندما أحرز ديدييه دروجبا هدفه الثاني من ركلة جزاء في الدقيقة 78. أثار ذلك غضب الجماهير السنغالية، التي بدأت في إشعال النيران في المدرجات ورمي الحجارة والزجاجات والمفرقعات النارية على الملعب.
استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع للسيطرة على الوضع، وهرب مشجعو ساحل العاج إلى الملعب للنجاة. توقفت المباراة لمدة 40 دقيقة قبل إلغائها نهائياً.
نتيجة لذلك، قرر الاتحاد الأفريقي استبعاد السنغال من البطولة، منح ساحل العاج الفوز 2-0، وفرض عقوبات على الاتحاد السنغالي.
أصيب عشرة أشخاص، بما في ذلك وزير الرياضة السنغالي، واعتبر الحادث “مؤسفاً” من قبل المسؤولين السنغاليين.
الليزر في النهائي أمام مصر (كأس أم أفريقيا 2021)
في نهائي كأس أم أفريقيا 2021 (التي أقيمت في 2022 بسبب جائحة كورونا) يوم 6 فبراير في الكاميرون، واجهت السنغال مصر في مباراة انتهت بفوز السنغال بركلات الترجيح 4-2 بعد تعادل سلبي. ومع ذلك، شهدت المباراة جدلاً كبيراً بسبب استخدام الجماهير السنغالية لأشعة الليزر الخضراء لتعطيل لاعبي مصر، خاصة محمد صلاح أثناء ركلات الترجيح.
أظهرت الفيديوهات توجيه الليزر مباشرة نحو عيون الحارس المصري محمد أبو جبل واللاعبين الآخرين، مما أثار انتقادات دولية حول سلامة اللاعبين وسلامة اللعب.
فرض الاتحاد الدولي (فيفا) غرامة قدرها 175,000 فرنك سويسري على الاتحاد السنغالي بسبب اضطرابات الجماهير، على الرغم من أن الحادث كان مشابهاً لما حدث في تصفيات كأس العالم لاحقاً.
اعتبرت هذه الحادثة “فضيحة”، وطالبت بعض الجهات بتحقيقات أعمق لمنع تكرارها.
2025: الانسحاب الاحتجاجي في النهائي أمام المغرب
في نهائي كأس أم أفريقيا 2025 الذي أقيم في المغرب، واجهت السنغال المضيف المغربي يوم 18 يناير في ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط. انتهت المباراة بفوز السنغال 1-0 في الوقت الإضافي بهدف باب غيي، لكنها شهدت فوضى كبيرة في الدقيقة 98 من الوقت الأصلي عندما منح الحكم الكونغولي جان جاك ندالا ركلة جزاء للمغرب بعد مراجعة الفار بسبب خطأ على براهيم دياز.
احتج المدرب باب ثياو وأمر لاعبيه بالانسحاب من الملعب، مما أدى إلى توقف المباراة لمدة 14 دقيقة. في الوقت نفسه، اشتبك مشجعو السنغال مع رجال الأمن، مستخدمين الكراسي كأسلحة، واندفع بعضهم إلى الملعب، مما استدعى تدخل شرطة مكافحة الشغب.
أدان الاتحاد الأفريقي السلوك “غير المقبول”، ويجري الاتحاد الدولي مراجعة للتقارير، مع احتمال عقوبات مثل الغرامات أو الإيقافات للمدرب واللاعبين.
أدت الحادثة إلى اعتقال 19 شخصاً، مع تهديد بعقوبات تصل إلى السجن مدى الحياة في بعض الحالات.
رغم إنجازات السنغال في كأس أمم أفريقيا، فإن هذه الحوادث تكشف عن مشكلات متكررة مثل الاحتجاجات على التحكيم والعنف الجماهيري، مما يضر بصورة القارة ويظهر “تعمد” إفساد الحدث إن لم يكن في صالح هذا المنتخب.




