فاز منتخب الجزائر على الكونغو الديمقراطية بهدف نظيف، مما أهل “محاربي الصحراء” إلى الدور ربع النهائي. لكن الحدث الأبرز خارج الملعب كان مرتبطاً بمشجع كونغولي شهير يُدعى ميشال كوكا مبولادينجا، المعروف بلقب “تمثال لومومبا”.
غضب عالمي من سلوك لاعب #الجزائر وسخريته غير الأخلاقية من مشجع الكونغو الذي يمثل رمزا لمناهضة الاستعمار pic.twitter.com/l8ZHuH7fih
— Tanja7 (@Tanja7com) January 7, 2026
هذا المشجع يقف طوال المباراة دون حراك، رافعاً يده اليمنى، تقليداً لتمثال باتريس لومومبا، الزعيم الكونغولي الذي ناضل ضد الاستعمار البلجيكي وأصبح رمزاً للاستقلال الأفريقي.
الوقفة تُعتبر تكريماً للومومبا، الذي اغتيل في 1961، وأصبحت هذه الظاهرة أيقونية في البطولة، حيث لفتت انتباه الجميع برسالتها السياسية والتاريخية.
بعد صافرة النهاية، اقترب اللاعب الجزائري محمد الأمين عمورة (مهاجم فولفسبورج الألماني) من المدرجات، وقلد وقفة المشجع للحظات ثم سقط على الأرض ضاحكاً، فيما اعتُبر من الكثيرين سخرية أو استهزاء.
أثارت اللقطة جدلاً واسعاً على وسائل التواصل، حيث اعتبرها البعض إساءة لرمز أفريقي تاريخي، خاصة أن لومومبا دعم قضايا التحرر في القارة، بما فيها الجزائر.
اعتذار عمورة في اليوم التالي (7 يناير 2026)، نشر محمد الأمين عمورة اعتذاراً رسمياً عبر حسابه على إنستغرام، موضحاً أنه لم يكن يعرف الدلالة التاريخية للوقفة، وأن تصرفه كان مزاحاً عفوياً بروح رياضية دون نية سيئة.
نص الاعتذار الرئيسي:
“المباراة ضد الكونغو كانت قوية جدًا، مليئة بالندية والتوتر والمشاعر داخل الملعب. أود أن أوضح أنني لم أكن أعرف ما يمثله ذلك الشخص في المدرجات. كنت أريد فقط المزاح بروح طفولية ورياضية، دون أي قصد سيء. إذا أُسيء فهم تصرفي، فأنا أعتذر بصدق، لأنه لم يكن مقصداً أبداً. أحترم الكونغو وأتمنى لهم التوفيق.

باتريس إيميري لومومبا
باتريس إيميري لومومبا (2 يوليو 1925 – 17 يناير 1961) هو أحد أبرز الزعماء الأفارقة في القرن العشرين، ويُعتبر رمزاً للنضال ضد الاستعمار والكفاح من أجل الاستقلال والوحدة الأفريقية. شغل منصب أول رئيس وزراء لجمهورية الكونغو الديمقراطية بعد استقلالها عن بلجيكا في عام 1960، لكنه لم يدم في السلطة سوى أشهر قليلة قبل أن يُغتال في ظروف غامضة تورطت فيها قوى استعمارية غربية
رغم قصر فترة حكمه، أصبح لومومبا رمزاً للتحرر الأفريقي، مستوحى منه قادة مثل نيلسون مانديلا وكوامي نكروما. في 2002، اعتذرت بلجيكا رسمياً عن دورها في اغتياله، وفي 2022، أعادت سنًا من أسنانه إلى الكونغو كرمز للعدالة
يظل لومومبا شاهداً على كيفية تدخل القوى الاستعمارية في إفشال الديمقراطيات الناشئة في أفريقيا، ودعوة للوحدة والسيادة الحقيقية. إرثه يعيش في قلوب ملايين الأفارقة كبطل لا يُنسى.


