يشهد الغلاف الجوي فوق القطب الشمالي خلال الأيام الحالية تطوراً مناخياً وظاهرة جوية لافتة تتمثل في حدوث احترار ستراتوسفيري مفاجئ (Sudden Stratospheric Warming – SSW). وذلك للمرة الثانية منذ بداية الموسم المطري الحالي، حسب ما أفاد به المركز العربي للمناخ.
ويأتي هذا التطور في توقيت بالغ الحساسية، وتزامناً مع فترة الانقلاب الشتوي، حيث تكون الدوامة القطبية في ذروة قوتها واحتجازها لأبرد كتل هوائية على مدار العام.
ما الذي يحدث في القطب الشمالي؟
الاحترار الستراتوسفيري هو ظاهرة جوية تعني ارتفاعا سريعا وغير اعتيادي بدرجات الحرارة في طبقة الستراتوسفير فوق القطب الشمالي. وقد تصل الزيادة إلى عشرات الدرجات خلال أيام قليلة.
هذا الارتفاع يؤدي عادة إلى إضعاف الدوامة القطبية أو اضطرابها، ما يسمح بتسرّب الهواء القطبي شديد البرودة نحو العروض الوسطى والدنيا. بما فيها حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا.
ويشير خبراء المركز العربي للمناخ إلى أن هذا الاضطراب ينعكس مباشرة على التيار النفاث، من خلال زيادة تموجاته أو حتى انعكاس اتجاهه. وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات طقس غير اعتيادية خلال فصل الشتاء.
ظاهرة جوية تؤكد التأثير
خلال الاحترار الستراتوسفيري الذي سُجّل مطلع شهر دجنبر الحالي، لوحظ امتداد واضح للرياح القطبية نحو مناطق واسعة من العالم العربي، شملت دول المغرب العربي وبلاد الشام والخليج العربي.
وقد نتج عن ذلك تساقط للثلوج في مناطق نادرة بوسط المملكة العربية السعودية. إضافة إلى تشكّل أنظمة جوية عنيفة، في مثال حي على التأثير الواسع لهذا النمط المناخي.
ماذا يعني ذلك للمغرب؟
بحسب أحدث مخرجات النماذج العددية العالمية التي راجعها المركز العربي للمناخ، فإن مؤشرات ضعف الدوامة القطبية مرشحة للارتفاع خلال المدى المتوسط. ما يزيد من فرص اندفاع كتل هوائية قطبية باردة نحو شمال أفريقيا، وعلى رأسها المغرب.
ويتوقع، في حال تحقق هذا السيناريو، أن يبدأ التأثير على بلاد المغرب العربي اعتباراً من 21 دجنبر، مع استمرار الأجواء غير المستقرة لعدة أيام، قد تمتد إلى حدود 26 دجنبر.
وسيتجلى في انخفاض ملموس بدرجات الحرارة، وتشكّل منخفضات جوية متتالية، وهطول أمطار مهمة على مناطق واسعة. وكذلك تساقط الثلوج على مرتفعات الأطلس.
هل نحن أمام عواصف ثلجية؟
يوضح المركز العربي للمناخ أن احتمالية العواصف الثلجية في المغرب تبقى رهينة بعاملين أساسيين: قوة الكتلة القطبية ومسارها. فإذا كان المسار بحرياً رطباً عبر شمال الأطلسي والبحر المتوسط، ترتفع فرص تشكّل منخفضات قوية وتساقطات ثلجية معتبرة على الجبال.
أما إذا كان المسار قارياً جافاً، فقد تقتصر التأثيرات على موجات برد وصقيع، دون تساقطات كبيرة.
تابعوا طنجة7 على GOOGLE NEWS وفيسبوك. وعلى منصة إنستغرام. إضافة لمنصة X وتطبيق نبض





