يستعد عشرات الآلاف من المغاربة والبيروفيين في طوابير طويلة للحصول على فرصة قيادة مركبات في إسبانيا، بعدما أعلنت شركات النقل الإسبانية الكبرى أنها بصدد استقدام أكثر من 35 ألف سائق خلال السنتين القادمتين.
عشرات الآلاف من الوظائف شاغرة في إسبانيا؟
- يوجد عجز رسمي يزيد عن 30 ألف سائق شاحنة و5 آلاف سائق حافلة.
- الشاب الإسباني لم يعد يرى في مهنة السائق المهني مستقبلاً مهنياً جذاباً: راتب المبتدئين يتراوح بين 26 و28 ألف يورو سنوياً، لكن مع ساعات عمل غير منتظمة وغياب نهاية الأسبوع.
- اختفى «التجنيد الإجباري» الذي كان يمنح الشبان رخص القيادة الثقيلة مجاناً في الماضي، فأصبحت تكلفة الرخصة (بين 2500 و4500 يورو) عبئاً إضافياً.
الحل الحكومي… والنتيجة غير المتوقعة
في نونبر 2025، أقرت الحكومة الإسبانية مساعدة مالية تصل إلى 3000 يورو لكل من يرغب في استخراج رخصة الفئة C (شاحنات) أو D (حافلات). كما أعلنت عدة مناطق (قشتالة وليون، أندلوسيا، مرسية، بلنسية…) أن الرخصة والدورات التدريبية ستكون مجانية تماماً للعاطلين عن العمل.
لكن بدلاً من أن يهرع الشباب الإسبان للاستفادة من هذه المساعدات، استفاد منها بشكل رئيسي المهاجرون القادمون من المغرب وبيرو، الذين كانوا يملكون بالفعل خبرة طويلة ورخصاً قابلة للمعادلة.المغاربة في الشاحنات… والبيروفيون في الحافلات
- المغاربة هم الأكثر طلباً في النقل الدولي للبضائع (خاصة في مرسية، ألميريا، هويلفا، لاردة، سرقسطة). كثير منهم عملوا سابقاً في فرنسا وبلجيكا، ويتقبلون رواتب تبدأ من 24 ألف يورو مع استعداد للرحلات الطويلة.
- البيروفيون سيطروا على سوق حافلات الركاب، خاصة في كتالونيا وغاليثيا. شركة «مونبوس» وحدها توظف اليوم أكثر من 110 سائقين بيروفيين، وتخطط للوصول إلى 250 بحلول 2026. يتحدثون الإسبانية بطلاقة، ولديهم خبرة كبيرة في قيادة الحافلات في جبال الأنديز، ويحترمون ساعات العمل الصارمة في أوروبا.
شهادات من الواقع
إدسل بينسون كارديناس (53 سنة، من أريكيبا، بيرو) كان يتقاضى في بلده 800 يورو شهرياً، واليوم يجني في كتالونيا بين 2000 و2500 يورو: «هنا يحترمون ساعات العمل، وأستطيع أن أرسل لأبنائي مستقبلاً آمناً».
سائق مغربي في مرسية يقول: «في المغرب كنت أتقاضى 4-5 ألف درهم (حوالي 500 يورو) وأعمل 14 ساعة يومياً. هنا أحصل على 2200 يورو صافي، وأنام في البيت كل ليلة جمعة».
غضب محلي
هذا وقد تصاعد الغضب المحلي خصوصا من التنظيمات المعادية للمهاجرين والمغاربة خصوصا، لاسيما بعد شروع البلاد في الموافقة على “تراخيص سياقة مغربية”، معتبرين أن ذلك يساعد السائقين المغاربة في العمل دون الحاجة لدفع أي أموال أو حتى الخضوع لاختبارات.
غير أن المتابعين يحملون المسؤولية للمواطنين الذين رفضوا الاستفادة من الحل الحكومي لإنهاء الأزمة، ما دفع إلى استقدام عشرات الآلاف من السائقين المحترفين من المغرب وبيرو ودول أمريكا اللاتينية.
الحكومة تدفع 3000 يورو لكل رخصة جديدة، لكن المستفيد الأكبر هم المهاجرون الذين يرون في هذه المهنة «حلماً أوروبياً»، بينما يراها الكثير من الشباب الإسبان «كابوساً يومياً».
في النهاية، الشاحنات والحافلات الإسبانية مستمرة في الحركة… لكن من يقودها الآن هم في الغالب مغاربة وبيروفيون يبتسمون كلما رأوا راتبهم الشهري الجديد.





يعلق او يتعلق بالعربية
مبارة جيدة وإلى امام إن شاء الله.